17 ـ أهمية دراسة سنن الله :
وسنن الله تعالى التي بيّنها الله في القرآن الكريم أو بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم جديرة بالدراسة والفهم ، بل إن دراستها وفهمها من الأمور المهمة جداً والواجبة ديانة ، لأن معرفتها معرفة لبعض الدين قال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(1). قال الآلوسي رحمه الله تعالى في تفسيرهذه الآية:((والمراد من (كُلِّ شَيْءٍ) ما يتعلق بأمور الدين أي بياناً بليغاً لكل شيء يتعلق بذلك، ومن جملته أحوال الأمم مع أنبيائهم ))(2) .
ومن الواضح أن أحوال الأمم مع أنبيائهم التي اعتبرها الآلوسي رحمه الله بحق أنها من جملة الدين ، هذه الأحوال تعني ما جرى لهم مع انبيائهم وما حلّ فيهم بسبب سلوكهم معهم وموقفهم منهم وفقاً لسنّة الله ، وما طلبه الله منا من الاتعاظ والاعتبار بهم . فيتحصل من ذلك أن معرفة سنن الله جزء من معرفة الدين أو معرفة لجزء من الدين ، وأن هذه المعرفة ضرورية . ومن الواجبات الدينية لأنها تبصرنا بكيفية السلوك الصحيح في الحياة حتى لا نقع في الخطأ والعثار والغرور والأماني الكاذبة ، وبذلك ننجو ممّا حذّرنا الله منه ، ونظفر بما وعد الله به عباده المؤمنين المتقين .
18 ـ الغرض من تأليف هذا الكتاب :
(1) ـ سورة النحل ، الآية 89 .
(2) ـ تفسير الألوسي ، ج14 ، ص 214 .