تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزمخشري في تفسيرها : (ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله . والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمل قوله تعالى : (وَلاَ تَرْكَنُواْ) فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله تعالى : (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين)(1) .

146 ـ رابعاً : لا يعان الظالم على ظلمه :

أعوان الظالم ظلمة مثله ، فلا تجوز إعانة الظالم . لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز ، فما يكون فيه إعانة فعلية للظالم ، أولى أن لا يجوز . والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه وليس بنفسه فقط .

فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه . ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل باعوانه أيضاً لأنهم مثله ظالمون كما حصل لفرعون وأعوانه قال تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)(2) ، فالله تعالى جمعهم بوصف الخطيئة ، ومن خطيئتهم : الظلم الذي كان يقترفه فرعون ويعاونه عليه هامان وجنودهما . فلما نزل العذاب بفرعون نزل بأعوانه قال تعالى : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ)(3) . وقال تعالى في آية أخرى : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)(4) . فجعلهم الله تعالى جميعاً ظالمين : فرعون وجنوده لمعاونة جنوده له ، فأهلكهم جميعاً .

147 ـ خامساً : لا يعان الظالم على بقائه :

(1) ـ تفسير الزمخشري ج2 ، ص 433 .

(2) ـ سورة القصص ، الآية 8 .

(3) ـ سورة الذاريات ، الآية 40 .

(4) ـ سورة القصص ، الآية 40 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٣١