إن من أسماء الله الحسنى ((الحليم)) فحلمه تعالى واسع يسع الناس جميعاً ، فلا يعجل عقوبتهم لظلمهم قال تعالى : (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)(1) ، أي لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة أي لأهلك جميع دواب الأرض تبعاً لإهلاك بني آدم ، ولكن الله جلّ جلاله يحلم ويستر وينظر إلى أجل مسمى أي لا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحداً(2) .
142 ـ سبل وقاية الأمة من عقوبة الظلم :
وإذا كان الظلم سبباً في هلاك الأمة فمن الواجب شرعاً الإنكار على الظالم ومنعه من الظلم وعدم الاستكانة له ولا الركون إليه وبهذا تنجو الأمة مما قد يحل بها من عقاب أو هلاك بسبب الظلم الواقع فيها . ونتكلم فيما يلي عن سبل الوقاية من الظلم وعقابه والتي اشرت إليها .
143 ـ أولاً : الإنكار على الظالم :
أخرجه الترمذي في جامعه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : (يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية : (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا ظالماً فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم بعقاب منه) .
وجاء في شرحه : أي إذا لم يمنعوه عن ظلمه مع القدرة على منعه أن يعمهم الله بعقاب منه أي بنوع من العذاب(3) .
ومن الواضح أن الظالم الواجب منعه من الظلم والإنكار عليه يشمل الحاكم الظالم وغيره من الظلمة ، كما أن العذاب أو العقاب الذي يعمهم قد يكون به هلاك الأمة ، وقد يكون بما دون الهلاك .
144 ـ ثانياً : عدم الاستكانة للظالم :
(1) ـ سورة النحل ، الآية 61 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 35 .
(3) ـ تحفة الأحوذي شرح جامعالترمذي ، ج8 ، ص 423 .