تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

138 ـ من الظلم المهلك المحاباة في تطبيق القانون :

تطبيق القانون على الجميع وبالسوية وبدون محاباة يبعث الطمأنينة في النفوس ، ويجعل الضعيف المحق يوقن بأنه في مأمن من ظلم القوي ، لأن الدولة معه ممثلة بقانونها الذي تطبقه محاكمها بعدل وبجدية وعلى الجميع وبدون محاباة لأحد ، ومن كانت معه الدولة وقانونها فهو أقوى من غيره مهما كان هذا الغير ذا نفوذ وجاه وسلطان .

فإذا اختل هذا الوضع فلم يطبق القانون على الجميع وأخذت المحاباة تفعل فعلها وهي التي يأخذ بها الحاكم ، كان ذلك من الظلم الذي تباشره الدولة أو تعين على وقوعه أو تسكت عنه فلا تمنعه ، فتتلبس الدولة بالظلم وتغشاها ظلمته فيقوم فيها سبب الهلاك فتهلك ، وهذا ما حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمها شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا من يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكلمه فيها فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أتشفع في حدّ من حدود الله؟ فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول الله .

فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد : فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ، وإني والذي نفسي بيده لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها(1) .

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج12 ، ص 87 ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج11 ، ص 187 ، وقوله : (من يجترىء عليه) الجرأة : الاقدام بادلال . والشريف هو الرجل الوجيه المحترم عند الناس . والوضيع هو الذي لا يبالي به : صحيح البخاري بشرح العيني ، ج23 ، ص 276 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٢٦