تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون الدافع للجماعة المسلمة في سعيها لجلب المحن لنفسها هو رياؤها وطلبها السمعة لنفسها عند الناس . وهذا الدافع للعمل ـ الرياء وطلب السمعة ـ داء قديم في الجماعات والأفراد ولكن ضرره بالجماعة المسلمة أشد من ضرره بالأفراد وبالجماعات الدنيوية . إنّ الجماعة الإسلامية قامت على أساس المعاني الإسلامية وللدعوة إليها ، فمن التناقض أن يكون الدافع لعملها هو ما حرّمه الله : الرياء وطلب السمعة عند الناس . إنها تسعى لإعلاء كلمة الله بتطبيق شرعه ونصرة دينه ابتغاء مرضاة الله وطاعته فيجب أن تنأى عن الرياء بأي شكل كان . وعليها أن تعلم أن خطر الرياء عظيم وتأثيره في النفس كبير ، فقد يحمل الرياء المرائي على أن يعرض نفسه للقتل حتى يقول الناس ولو بعد قتله : ما أشجعه وما أجرأه .

فقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنّ أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتِيَ به فعرّفه نعمة فعرفها . قال : فما عملت فيها؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في

النار ..)(1) .

(1) ـ رواه مسلم والترمذي والنسائي ، انظر التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تأليف الشيخ منصور علي ناصف ، ج1 ، ص 57 ـ 58 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٠٨