تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

109 ـ من الابتلاء للجماعة المسلمة فقدُ أميرها :

وقد تبتلى الجماعة المسلمة بفقد أميرها بالموت أو القتل وهو ابتلاء شديد ، فعلى الجماعة المسلمة أن تقف الموقف الصحيح أمام هذا الامتحان الصعب وتقابله بالصبر الجميل والثبات على المعاني التي جاهد من أجلها فقيدها الغالي العزيز ، وقامت الجماعة نفسها لهذه المعاني والجهاد لأجلها ، وهي الدعوة إلى الله تعالى وإعلاء كلمة الله بإقامة شرعه في الأرض . وهذه المعاني باقية لا تزول ولا تموت بموت أميرها ولا بموت غيره فلا يجوز لها أن تضعف عن الجهاد لمصيبتها بفقد أميرها كما لا يجوز أن توقف العمل وتقعد .

ألا ترى أن جماعة المصلين في مسجد تستمر على صلاتها الجماعية ولو مات إمام مسجدها؟ فكذلك الجماعة المسلمة تستمر على عملها ولو مات أميرها . فقد حذر الشرع الصحابة الكرام من وقف العمل والجهاد في سبيل الله لموت الرسول صلى الله عليه وسلم أو قتله فقال تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ)(1) .

وجاء في تفسيرها : أعلم الله تعالى في هذه الآية أن الرسل ليست باقية في قومها أبداً وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل ، وإن فقد الرسول بموت أو قتل فالأديان لا تزول بموت الأنبياء . ثم قال تعالى منكراً على من حصل له ضعف لموت النبي صلى الله عليه وسلم أو قتله فقال تعالى : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) أي رجعتم القهقرى وقعدتم عن الجهاد ، ومن فعل ذلك فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين أي الذين قاموا بطاعة الله وقاتلوا عن دينه واتبعوا رسوله حياً وميتاً(2).

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 144 .

(2) ـ تفسير القرطبي ، ج4 ، ص 223 ، تفسير ابن كثير ، ، ص 409 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٠٢