تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، لاَ زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلًا نَظِرَةً»، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «يَا أَبَا الوَلِيدِ لاَ أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ»، فَقَالَ عُبَادَةُ: «أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ، لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لاَ أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الوَلِيدِ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ. فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، لاَ إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنَّهُ هُوَ الأَمْرُُ» (١).

أولئك صحابة رسول الله الذين حفظوا سُنَّتَهُ، وَوَجَّهُوا الأُمَّةَ إلى السبيل القويم، وحملوا الأمراء على تطبيق أحكام الشريعة، وَأَبَوْا أَنْ يماروا في دين الله صَادِعِينَ بِالحَقِّ، لا يخافون لومة لائم.

وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ؟»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «اجْعَلْ (أَرَأَيْتَ) بِاليَمَنِ!! رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ» (٢).

وَعَنْ وَبَرَة بنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ قَالَ: «مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟»، قَالَ: إِنَّ فُلاَنًا يَنْهَانَا عَنْ

(١) " سنن ابن ماجه ": ص ٧ جـ ١. كَسِرَةُ الذهب كالقطعة لفظًا ومعنى، وجمعها كِسَرٌ كقطع. نَظِرَةٌ: انتظار أي أجل.

(٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ١٩٤ جـ ٩ بإسناد صحيح وقد أخرجه " البخاري ". ومن الخطأ أَنْ يَظُنَّ ظان من قول ابن عمر أَنَّ اليمن كانت تعتمد على الرأي إنما ضرب اليمن مثلًا لجهة قاصية يرمي إليها هذا الاعتراض أَدَبًا مَعَ السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، مُبيِّنًا أنه لا مجال للسؤال والجواب إذا ما وجدت السُنَّةُ في أمر ما، ويدل على، ذلك رواية " الطيالسي " وفيها: «اجْعَلْ (أَرَأَيْتَ) مَعَ [ذَلِكَ] الكَوْكَبِ».

السنة قبل التدوين · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ٨٩