رسول الله - ﷺ - يُوَجِّهُ رسله ويرشدهم وَيُعلِّمُهُمْ أصول الدعوة ويأمرهم أنْ يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن ذلك وصيته لمعاذ بن جبل ولأبي موسى الأشعري عندما وَجَّهَهُمَا إلى اليمن (١): قال - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا»، وقال لمعاذ - رضي الله عنه -: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» (٢): «وَكَانَ يُشَجِّعُ عُمَّالَهُ وَقُضَاتَهُ، قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ هُمْ أَسَنُّ مِنِّي لأَقْضِيَ بَيْنَهُمْ "، قَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ "» (٣).
وقد كانت بعوثه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - وَوُلاَّتُهُ خير من يحمل الرسالة وَيُؤَدِّي الأمانة.
وفي السَّنَةِ السَّادِسَةِ كثرت بُعُوثُهُ - ﷺ -، فقد وجه بعد صلح الحديبية رسله إلى الملوك، يحملون إليهم كتبه، ففي يوم واحد انطلق ستة نفر إلى جهات مختلفة يَتَكَلَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بلسان القوم الذين بعث إليهم (٤)،
(١) انظر " صحيح البخاري " بحاشية السِندي: ص ٧٢ جـ ٣ وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة.
(٢) " صحيح مسلم ": ص ٥٠ حديث ٢٩ و٣٠ جـ ١.
(٣) " مسند الإمام أحمد ": ص ٧٣ حديث ٦٦٦ جـ ٢ بإسناد صحيح.
(٤) انظر " المصباح المضيء ": ص ٤٠.