تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: «هَلْ تَأْتُونَ ابْنَ شِهَابٍ؟» قَالُوا: إِنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: «فَأْتُوهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَم بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنْهُ»، قَالَ الرَّاوِي [مَعْمَرُ]: «وَإِنَّ الحَسَنَ وَضُرَبَاءَهُ لأَحْيَاءٌ يَوْمَئِذٍ».

وقال مكحول: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ!!».

وَقَالَ عَمْرُو بْنِ دِينَارٍ: «جَالَسْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ»، وفي رواية: «مَا رَأَيْتُ أَنَصَّ وَأَبْصَرَ بِالحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ».

وقال أيوب السختياني: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ».

وكان بارعًا في مختلف علوم الإسلام، وفي هذا يحدثنا اللَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ فَيَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ فِي التَّرْغِيبِ فَتَقُولُ لاَ يُحْسِنُ إِلاَّ هَذَا، ... وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ العَرَبِ وَالأَنْسَابِ قُلْتَ: لاَ يُحْسِنُ إِلاَّ هَذَا، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَانَ حَدِيثَهُ نَوْعًا جَامِعًا».

وإلى جانب علمه بِالسُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وعلوم الإسلام كان أحد الأعلام بالشعر والأنساب والسيرة، وقيل إنه أول من ألف في السِّيَرِ، وقال بعضهم أول سيرة ألفت في الإسلام سيرة الزهري (١).

ولسمو مكانته وَلاَّهُ يزيد بن عبد الملك القضاء، ثم اختاره الخليفة هشام بن عبد الملك مُؤَدِّبًا لأولاده، يُفَقِّهُهُمْ ويعلمهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات، ولذلك ذكره ابن حبيب مع أشراف المعلمين وفقهائهم (٢).

(١) انظر " الرسالة المستطرفة ": ص ٧٩، ٨٠.

(٢) انظر " المحبر ": ص ٤٧٦.

السنة قبل التدوين · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ٤٩٣