وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (١).
٣ - مَنْزِلَةُ العُلَمَاءِ (المُعَلِّمِينَ):
يكفي رجال العلم فضلًا أنَّ رسول الله - ﷺ - رائدهم، وأول من حمل لواء التحرير من الجهالة والضلال. وَقَدْ بَيَّنَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - منزلتهم فقال: «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» (٢) وَحَثَّ الأُمَّةَ على احترام العلماء ومعرفة حقوقهم فقال: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِى مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» (٣) وإنَّ للعالم نصيبه عند الله - عز وجل - من هذا الأجر كما لطالب العلم نصيبه منه. وفي ذلك يقول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - «العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ» (٤) وقال - ﷺ - «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي البِحَارِ» (٥)
٤ - مَنْزِلَةُ طُلاَّبِ العِلْمِ:
من أعظم ميزات الإسلام، أَنَّ كل عمل يقوم به المسلم يعود عليه بالفائدة
(١) [سورة التوبة، الآيتان: ٣٤، ٣٥].
(٢) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٧ جـ ١ رواه عن أبي الدرداء وقال: «العُلَمَاءُ خُلَفَاءُ الأَنْبِيَاءِ» وله في " السنن " «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» وقال: رواه البزار ورجاله موثوق بهم.
(٣) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٧ جـ ١. رواه الإمام أحمد والطبراني في " الكبير " وإسناده صحيح.
(٤) " جامع بيان العلم وفضله ": ص ٢٨ جـ ١ من حديث طويل ذكره ابن عبد البر عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله - ﷺ -.
(٥) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٤ جـ ١، وقد رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة وَثَّقَهُ ابن حبان وقال الأزدي: «مُنْكَرُ الحَدِيثِ»، ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله، وبقية رجاله رجال الصحيح. عن جابر بن عبد الله.