وقد ضم " المجموع " (٢٢٨) حَدِيثًا مَرْفُوعًا إلى النبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، ومن الأخبار العَلَوِيَّةِ (٣٢٠) خَبَرًا، وَعَنْ الحُسَيْنِ خَبَرَيْنِ فَقَطْ (١).
وقد رتب " المجموع " ترتيبًا فقهيًّا، ففيه كتاب الطهارة، وكتاب الصلاة، وكتاب الجنائز، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتاب البيوع ... ورتب كل كتاب على أبواب مختلفة، ويفتتح كل باب بحديث الباب بسنده المرفوع إلى الرسول الكريم - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - أو الموقوف على الإمام عَلِيٍّ - رضي الله عنه -. وسأعرض بعض النماذج لنقف على حقيقة " المجموع ".
[- أ -] مِنْ بَابِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ فِي الصَّلاَةِ:
قَالَ: «حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ: " أَمَّا هَذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ "»، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - «إذًا دَخَلْتَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ تَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلاَ شِمَالًا، وَلاَ تَعْبِثْ بِالحَصَى، وَلاَ تَرَفَعْ أَصَابِعَكَ وَلاَ تَنْقُضْ أَنَامِلَكَ، وَلاَ تَمْسَحْ جَبْهَتَكَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ» (٢).
[- ب -] مِنْ كِتَابِ البُيُوعِ، بَابُ الكَسْبِ بِاليَدِ:
قَالَ: «حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّ الكَسْبِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُؤْمِنَ المُحْتَرِفَ، وَمَنْ كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ كَانَ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - عز وجل -».
(١) انظر مقدمة " مسند زيد ": ص ٩
(٢) " مسند الإمام زيد ": ص ٣٦، ٣٧.