تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغير القاتل بقوله - ﷺ -: «لاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ» (١).

ومن بيانه - ﷺ - تقييد مطلق القرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢) فإنَّ قطع اليد لم يقيَّد في الآية بموضع خاص، فتطلق اليد على الكف وعلى الساعد وعلى الذراع. ولكن السُنَّة قيَّدَتْ القطع بأنْ يكون من الرسغ، وقد فعل ذلك رسول الله - ﷺ - عندما «أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقْطَعَ يَدُهُ مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ» (٣).

وتأتي سُنَّة الرسول - ﷺ - مثبتة ومؤكدة لما جاء في القرآن الكريم أو مُفرّعة على أصل تقرر فيه، ومن ذلك جميع الأحاديث التي تدل على وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج.

ومثال السُنَّة التي وردت تفريعًا على أصل في الكتاب (٤) منع بيع الثمار قبل بُدُوِّ صلاحها، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٥).

وعندما هاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وجد المزارعين يتبايعون ثمار الأشجار قبل أنْ يبدو صلاحها، من غير أنْ يتمكَّن المشتري من معرف كميتها وصلاحها، فإذا حان جني الثمار كانت المفاجئات غير الطيبة كثيرًا ما تثير النزاع بين المتعاقدين، وذلك عندما طرأ طارئ من برد شديد، أو مُرَاض شجري يقضي على الزهر، وينعدم معه الثمر. لذلك حرَّم رسول

(١) " سنن الترمذي ": كتاب الفرائض، الباب ١٧ و" سنن ابن ماجه ": في كتاب الديات باب (١٤) وكتاب الفرائض باب (١٨) كما أخرجه الإمام مالك وأحمد وغيرهما.

(٢) [سورة المائدة، الآية: ٣٨].

(٣) " سبل السلام ": ص ٢٧ و٢٨ جـ ٤ وقد روي هذا من حديث عمرو بن شعيب، وأخرجه الدارقطني.

(٤) انظر " المدخل إلى علم أصول الفقه " ص ٥٦.

(٥) [سورة النساء، الآية: ٢٩].

السنة قبل التدوين · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ٢٦