تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانَ!!» وَأَخَذَ فِي قِصَّةٍ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ وَرَقَةً. فَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَجَعَلَ يحيى بْنَ مَعِينٍ ينظر إِلَى أَحْمد. فَقَالَ لَهُ: «حَدَّثْتَهُ بِهَذَا!؟» فَيَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا إِلاَّ السَّاعَةَ»، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات، ثم قعد ينتظر بقيتها، قال له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء متوهمًا لنوال، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: «مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيثِ؟!» فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ». فَقَالَ: «أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيث رَسُول الله - ﷺ -!. فَقَالَ: «لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقٌ، مَا تَحَقَّقْتُ هَذَا إِلاَّ السَّاعَةَ! ... كَأَنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ ابْن حَنْبَلٍ غَيْرُكُمَا؟. قَدْ كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ!!» فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: «دَعْهُ يَقُومُ»، فقام كالمستهزئ بهما» (١)!!.

وكان من هؤلاء القصاص المتكسبين من يحفظون أسانيد مشهورة، يكررونها كالببغاء ويلصقون بها ما يضعوه من الأحاديث العجيبة بكل وقاحة وصفاقة وجه، كما فعل القاص المذكور مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،

وَكَمَا فَعَلَ قَاصٌّ آخَرَ حَكَى عَنْه أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِي جَهْلَهُ وَكذِبَهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: دَخَلْتُ مَسْجِدًا، فَقَامَ بَعْدَ الصَّلاَةِ شَابٌّ فَقَالَ: «حَدَثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ: حَدَثَنَا أَبُو الوَلِيدَ عَنْ شُعَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ» وَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «فَلَمَّا فَرَغَ دَعْوَتَهُ، قُلْتُ: رَأَّيْتَ أَبَا خَلِيفَةً؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: كَيْفَ تَرْوِي عَنْهُ وَلَمْ تَرَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ المُنَاقَشَةَ مَعَنَا مِنْ قِلَّةِ المُرُوءَةِ! أَنَا أَحْفَظُ هَذَا الإِسْنَادَ،

(١) " الباعث الحثيث ": ص ٩٣، ٩٤، و" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١٤٩: آ - ١٤٩: ب، و" تمييز المرفوع عن الموضوع ": ص ١٦: ب، و" توضيح الأفكار ": ص ٧٦، ٧٧ جـ ٢.

السنة قبل التدوين · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ٢١٢