تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرى أن نستكمل بحثنا هذا بما ذهب إليه أئمة اللغة العربية، الذين أجازوا الاستشهاد بالحديث النبوي لإثبات قواعد النحو.

قال عبد القادر البغدادي صاحب " خزانة الأدب ": «وَأَمَّا الاِسْتِدْلاَلُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ فَقَدْ جَوَّزَهُ اِبْنُ مَالِكٍ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ المُحَقِّقُ (اَلرَّضِيُّ) فِي ذَلِكَ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِالاحْتِجَاجِ بِكَلاَمِ أَهْلِ البَيْتِ - رضي الله عنهم - وَقَدْ مَنَعَهُ اِبْن اَلضَّائِعِ وَأَبُو حَيَّانِ وَسَنَدَهُمَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ اَلأَحَادِيثَ لَمْ تُنْقَلْ كَمَا سُمِعَتْ مِنْ اَلنَّبِيِّ - ﷺ - وَإِنَّمَا رُوِيَتْ بِالمَعْنَى.

وَثَانِيهمَا أَنَّ أَئِمَّة النَّحْوِ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ المَصْرِيِّينَ لَمْ يَحْتَجُّوا بِشَيْء مِنْهَا.

وَرَدَّ اَلأَوَّل - عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ - بِأَنَّ اَلنَّقْلَ بِالمَعْنَى إِنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ قَبْلَ تَدْوِينَه فِي الكُتُبِ وَقَبْلَ فَسَادِ اَللُّغَةِ، وَغَايَتِهِ تَبْدِيلَ لَفَظٍ بِلَفْظٍ يَصِحُّ اَلاحْتِجَاجُ بِهِ فَلاَ فَرْقَ، عَلَى أَنَّ اليَقِينَ غَيْرَ شَرْطٍ بَلْ الظَّنُّ كَافٍ. وَرَدَّ اَلثَّانِي بِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اِسْتِدْلَالِهِمْ بِالحَدِيثِ عَدَمَ صِحَّةِ الاسْتِدْلاَلِ بِهِ.

وَالصَّوَابُ جَوَازُ الاِحْتِجَاجِ بِالحَدِيثِ لِلْنَّحْوِيِّ فِي ضَبْطِ أَلْفَاظِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ البَيْتِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ المُحَقِّقُ». اهـ.

ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الدَّمَامِينِيِّ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ لاَ يَحْتَجُّ بِالحَدِيثِ فِي اللُّغَةِ: «وَقَدْ رَدَّ هَذَا المَذْهَب الذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ البَدْرُ الدَّمَامِينِيِّ فِي " شَرْحِ التَّسْهِيلِ " - وَلِلَّهِ دَرُّهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَجَادَ فِي الرَّدِّ - قَالَ: وَقَدْ أَكْثَرَ اَلْمُصَنَّفُ مِنْ الاسْتِدْلاَلِ بِالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَشَنَّعَ أَبُو حَيَّان عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ مَا اِسْتَنَدَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِك

السنة قبل التدوين · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ١٤١