المغرب، وقس على ذلك قوله صلي الله عليه وسلم في حديث حسن لعمر وقد رآه لبس ثوباً أبيض، فقال له: ((ألبس جديداً وعش حميداً، ومت شهيداً))، فرزقه الله سمواً في الدنيا: عدلاً في الرعية، رحمة بالأمة، زهداً في نفسه، ثم توفاه شهيداً في المحراب، وعلى ذلك سار السلف، حتى إنه في ليلة من ليالي أهل السمو العلمي كان إسحاق بن منصور (تلميذ أحمد بن حنبل) في خراسان، فرجع بعد ما روى الحديث سبع سنوات وكتبه في قراطيس، فأمطرت السماء في الليل، فوضع الكتب والدفاتر تحت بطنه واحتضنها والبرد يصب على ظهره، والمطر البارد يغطي جسده، والريح تسف على وجهه، وهو يحتضن دفاتره لئلا تمسح بالماء بعد رحلة سبع سنوات، عاش طويلاً ومات، فرآه أحد الصالحين في الجنة، قال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بليلة المطر يوم انحنيت على الدفاتر وحضنت أوراقي .
وأنظر الى بعض الصالحين يرسل نشيده الى الواحد الأحد لكن ينظمه بحبات قلبه، يبدأ بالنثر فيقول كلاماً معناه:
يا ربي، إن أحب كثير عزة، وأحب غيلان مية، فاجعل حبي فيك يا ربي، وإن أحب عنترة عبلة، وأحب فلان ليلي، وأحب الآخر سلمي، فاجعل حبي لك وحدك، ثم نظمها شعراً فقال:
إذا كان حب الهائمين من الورى
بليلي وسلمي يسلب اللب والعقلا
فماذا عسي أن يصنع الهائم الذي
سري قلبه شوقاً الى العالم الأعلى؟
أف على الوتر! .. أف على الغناء!. أف على الضياع ! أف على حياة اللهو والغرام والهيام إن لم تكن المحبة للواحد العلام، الذي بني دار السلام، فلماذا انتهي من بنائها قال: (تكلمي وعزتي وجلالي، قالت:) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي