الكثرة مع البخل، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول فيما يروي عنه: ((لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع)).
أما عروة بن الورد فيقول:
أوزع جسمي في جسوم كثيرة
واحسو قراح الماء والماء بارد
أتهزأ مني أن سمنت وأن تري
بوجهي شحوب الحق والحق جاحد
يقول: أنا نحيف وأنت سمين، ومع ذلك فانا يحضر طعامي سبعة وثمانية، أما أنت فإنك وحدك!.
صنعوا للربيع بن خيثم العالم الزاهد طعاماً خبيصاً ـ والخبيص من أجود الأكل ـ وكان الربيع جائعاً، فلما قدمواله الجفنة، إذا بمسكين يطرق الباب!، قال فصنع له أهله خبيصاً مرة ثانية، ولما قدموه ليأكل إذا بمسكين يطرق الباب قال: أدخلوه فأكل، وكان المسكين الثاني اعمي، فقال له أهله: والله ما يعلم هل هو خبيص أو لا ... ، قال: لكن الله سبحانه يعلم!. فقالوا له: كيف ذلك؟ قال: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر: 9)، ثم قال () لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران: 92).
يقول أحد الخطباء في العصر العباسي: إاذذ أعجبتك وجبة شهية فقدمها للفقير، فإنك سوف تأكلها في الجنة، ولا تأكلها أنت فإنك سوف تلقيها في بيت الخلاء. وهذا من فقهيات سمو الهمم.
تحدي المصاعب والانتصار على الأزمات