ثم بعد ذلك التزكية بأداء الواجبات ، وهذه أيضاً تزكية واجبة ، فأفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله وحسن النية فيما عند الله عز وجل ، كما في حديث أبي هريرة – الحديث القدسي الذي هو أشرف حديث – بشأن الولي: " وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه " (1) .
فالإنسان: لا يكون ممن لا يُخْرِج زكاة ماله ، ويعتمر كل عام ، أو يبني المساجد ، وكما يقولون: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ، لأنه مشغول بما هو أحب إلى الله عز وجل وأكثر تقريباً إلى الله عز وجل وهو الفرض ، فمن شغله الفرض عن النفل فهو معذور ، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور .
فالإنسان: ينبغي عليه أن يجتهد في الفرائض ، يتدبر في حاله هل يؤدي الصلوات في الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي ، أي في أول الوقت ، وفي الجماعة ، ويستكمل الركوع والسجود والخشوع ، أو يصلي في آخر الوقت منفرداً ؟ ، هل عنده مال تجب فيه الزكاة فيبادر بأداء زكاة ماله ؟ هل عنده استطاعة لحج بيت الله الحرام ، ولم يحج ؟ هل يصوم الشهر كما ينبغي إيماناً واحتساباً ؟
كذلك يدخل في الفرائض: الفرائض التركية ، ترك الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، والغيبة والنميمة ، وغير ذلك من الأمور التي تعبدنا الله عز وجل بتركها ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا " (2) .
فهذه هي التزكية الواجبة بعد التزكية بالتوحيد ، ثم بعد ذلك هناك التزكية بالنوافل التي يبينها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) ... رواه البخاري (4/231) ، وأبو نعيم في الحلية (1/142/2) ، وانظر الحديث في السلسلة الصحيحة رقم (1640) .
(2) ... رواه مسلم (9 /100 - 101) الحج .