تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكثرُ مَن تكلم مِن هؤلاء المتصوفة المتأخرين في شأن الفاطمي: ابن عربي الحاتمي في كتابه "عنقاء مغرب"، تكلم فيه عن "خاتم الأولياء" وكنى عنه بلبنةِ الفِضة، وجعلوا صاحبَ الكمال فيها خاتمَ الأولياء؛ أي: حائز الرتبة التي هي خاتمة الولاية، كما كان خاتم الأنبياء حائزًا للمرتبة التي هي (خاتمة النبوة)"[17].

أوَّل مَن أُخِذ عنه التصوُّف:

اسم الصوفي:

هذا الاسمُ لم يكُن في زمَن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقيل: كان في زمَن التابعين، وقيل: لم يُعرَفْ هذا الاسم إلى المائتين مِن الهجرة العربية؛ لأنَّ في زمن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان أصحابُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُسمُّون الرجل صحابيًّا؛ لشرفِ صُحبة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

هذا، وقد تنازَع العلماءُ والمؤرِّخون في أول مَن تسمَّى بالصوفي؛ على أقوال ثلاثة:

أ- أنَّ أوَّلَ مَن عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الشيعي الكوفي (ت150هـ)، وكان معاصرًا لسفيانَ الثوريِّ (ت 155هـ)، ولجعفر الصادق، ويُنسَب إلى الشيعة الأوائل، ويُسمِّيه الشيعةُ مخترعَ الصوفية، وهو الذي بنَى زاويةً في مدينة الرَّملة بفلسطين، وكان أبو هاشم حلوليًّا دهريًّا يقول بالاتحاد[18].

ب- يذكُر بعض المؤرِّخين أنَّ عبدك (مختصر عبدالكريم)، أو محمَّد (ت 210)، هو أوَّل مَن تَسمَّى بالصوفي، ويَذكُر عنه الحارثُ المحاسبيُّ أنَّه كان مِن طائفة نِصف شيعيَّة؛ تُسمِّي نفسها صوفيَّة، تأسَّست بالكوفة، و"عبدك" كان رأسَ فرقةٍ مِن الزَّنادقة[19]، الذين زَعموا أنَّ الدنيا كلها حرام، لا يحلُّ لأحدٍ منها إلاَّ القوت، حيث ذهَب أئمَّة الهدى، ولا تحلُّ الدنيا إلا بإمامٍ عادل، وإلا فهي حرامٌ، ومعاملةُ أهلِها حرام.

الصلة بين التصوف والتشيع · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلة بين التصوف والتشيعص ١٠