تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الرَّسُول لهم وماذا ظنكم ... فِى ذنبكم هل جاء وقت جناه

قالوا نظن الخير إنك أهله ... أنت الكريم العفو منك نراه

قال الرَّسُول اللوم لانأتى به ... والعفو عَنِكم نحن قررناه

فرح الجميع بسيد ساد الورى ... فِى ذروة العلياء مَاأسماه

حرم الإله لدينه حصن سمَا ... فِى القمة الشماء مَاأبهاه

غزوة حنين

وَلَمَافُتِحَتْ مَكَّةَ نَفَخَ الْغَيْظُ أَوْدَاجَ هُوَازِنَ وَثُقَيْفَ لأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا أَنَّ جُيُوشَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابُدَّ أَنْ

تَاتِى إِلَيْهِمْ وَأَعْلَنُوا الْعِصْيَانَ فَذَهَبَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ يَبْلُغُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلْ وَلَمَاأَدْرَكَ الْمُسْلِمُونَ كَثْرَتُهُمْ اغْتَرُّوا بِهَا وَقَالُوا لَنْ نُغْلَبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةَ. وَأَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيهِمْ دَرْسٌ لا يُنْسَى لِيَتَيَقَّنُوا أَنَّهُ لا الْعَدَدْ وَلا الْعُدَدْ بِجَالِبِينَ لِلنَّصْرِ إِنَّمَاالنَّصْرُ يَخْلُقُهُ اللهَ وَيَهَبَهُ لِمَنْ يَتَوْكَّلْ عَلَى اللهَ وَاسْتَعَانَ بِمَوْلاهُ مُتَيَقِّنَاً آَخِذَاً بِالأَسْبَابِ التِّى عَادَةً تُوَصِّلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلا يَقِفُ عَنِدَ الأَسْبَابِ بَلْ يُنَادِى دَائِمَايَاِأللهُ يَاِأللهُ. وَهَاجَمَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلْفِ الْجِبَالِ وَأَمْطَرَهُمْ بِالسِّهَامِ التِّى أَصَابَتْ مِنْهُمْ كَثِيرَاً فَتَزَلْزَلُوا وَوَلَّوْا الأَدْبَارَ. وَظَهَرَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ: الآَنَ بَطَلَ السِّحْرُ وَمَنْ يَقُولُ: فِرَارٌ لا يَرُدُّهُ إِلاَّ الْبَحْرَ. وَثَبَتَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ وَالْعَبَّاسَ مَاِسكٌ بِزِمَامِهَا وَيَدْفَعُهَا صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الأَمَامِ وَيَضْرِبُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ قَائِلاً أَنَا النَّبِىُّ لاكَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. وَأَمَرَ الْعَبَاسَ أَنْ يُنَادِى أَهْلَ بَيْعَةَ الرَّضْوَانِ وَكَانَ رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقَالُوا لَبَيْكَ يَاِمُنَادِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ تَسْعَفُهُمْ خَيْلَهُمْ لِكَثْرَةِ الْفَارِّينَ فَنَزَلُوا عَنِهَا بِسِلاحِهِمْ وَالْتَفُّوا حَوْلَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ النَّصُُْر لِلْمُسْلِمِينَ وَأَسَرُوا كُلَّ نِسَاءِ الْعَدُوِّ وَجَمِيعُ ذَرَاريهِمْ وَغَنِمُوا كُلَّ أَمْوَالِهِمْ وَكَانُوا أَحْضَرُوا كُلَّ ذَلِكَ فِى الْمَيْدَانِ حَتَّى لا يَفِرُّوا وَلَمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفِرَارِ شَئٌ. وَأَعْطََى الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالاً كَثِيرَاً لِقُرَيْشٍ تَالِيفَاً لِقُلُوبِهَا لِقَرَابَةِ عَهْدِهَا بِالإسْلامِ فَتَهَامَسَ الأَنْصَارُ قَائِلِينَ لَقَدْ أَدْرَكَتِ الرَّجُلْ رَافَةً بِقَرَابَتِهِ وَسُيُوفِنَا لازَالَتْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ... وَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ طَرِيقِ الْوَحْىِ فَأَمَرَ بِعَقَدْ اجْتِمَاعٍ لِلأَنْصَارِ لا يَحْضِرُهُ سِوَاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ بَلَغَنِى مَا قُلْتُمُوهُ أَمَاترضون أن يرجع الناس بالشاه والبعير وترجعون بالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رحالكم أمَاوالله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار المحتا محياكم والممات مماتكم فبكوا جميعا وقالوا رضينا بك يَاِرسول الله ــ وهنا فاض قلبى بأبيات عطرة فِى شمائله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسمعته صلوات الله عليه وسلامه بعضها أثناء زيارتى لمسجده الشريف سنة ألف وأربعمائة وثلاثة من الهجرة فاقرأها تسعد بها نفسا وتطب بها قلبا. ولقَدْ أنشدت منامَا مع الرَّسُول صلوات الله عليه وسلامه حبيب القلب عليه السلام له كل حب وكل احترام وكنتى بالعراق ومال قلبى لتقبيل يده الشريفة فقَدْم صلوات الله عليه وسلامه إِلَى يده الشريفه انفتح لها الزجاج والسلك الذى بينى وبينه صلوات الله عليه وسلامه واستيقظت على صوت القبلة

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ٢٢٣