تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اَلْوِلادَةُ الشَّرِيفَةُ وَالإرْهَاصَاتُ

وََلَمَااكْتَمَلَ الْحَمْلُ الشَّرِيفُ أَشْرَقَ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ وَسَطَعَتْ أَنْوَارُهُ عَلَى الْكَائِنَاتِ وَتَلالأَ بِنُورِهِ عَلَى الدُّنْيَاِسَاجِدَاً لِمَوْلاهُ

وَبَيْنَمَاكَانَ فِى يَدِ الْفَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ وَإِذْ بِهَا تَشْعُرُ بِأَيْدِى خَفِيَّةٍ تَاخُذًُهُ مِنْهَا وَتَطُوفُ بِهَا عَلَى الدُّنْيَاِمُبَشِّرَةً إِيَّاهَا بِمَوْلِدِ نُورِ الظَّلامِ وَسَمِعَتْ مَنْ يَقُولُ: أيْنَ ذَهََبَتْ بِهِ؟ فَيُجَابُ ذَهَبَتْ بِهِ لِلْمَشَارِقِِ وَاَََلْمَغَارِبِ ثُمَّ وَجَدْتُهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ فِى يَدَيْهَا.

وَالإرْهَاصُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يَظْهَرُعَلَى يَدِ مَنْ سَيَكُونُ نَبِيَاِوَمِنْ إِرْهَاصَاتِهِ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَيْلَةَ وِلادَتِهِ الشَّرِيفَةِ أَنَّ إِيوَانَ كِسْرَى ذَلِكَ الْبِنَاءُ الضَّخْمُُ الْقَوِىُّ الذِّى يَعُدُّ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَاِ إِنْشَقَّ وَذَلِكَ إِيذَامَابِأَنَّهُ وُلِدَ مَنْ سَيُزِيلُ أَتْبَاعُهُ الظُّلْمَ الْفَادِحَ الذِّى يُزَاوِلُهُ كِسْرَى صَاحِبَ الإيوَانِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ الإيوَانَ وَرَأَيْتُ الإرْهَاصَ الْعَحِيبَ رَأَيْتَ الْجِدَارُ الْمَتِينَ مُنْشَقَّاً طُولِيَاِوَلا يَزَالُ إِلَى الآنَ وَلا يَزَالُ الإيوَانُ يَحْكِى لِلدُّنْيَاِمَتَانَةَ بِنَائِهِ وَقُوَّةُ أَرْكَانِهِ.

وَمِنْ إِرْهَاصَاتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ أَنَّ نِيرَانَ فَارِسَ الْمُشْتَعِلَةُ الْمُتَأَجِّجَةُ مِنْ أَلْفِ عَامٍ انْطَفَأَتْ لَيْلَةَ الْوِلادَةَ الشَّرِيفَةَ فَجَأَةً إِيذَانَاً بِوِلادَةِ مَنْ سَيُحَوِّلُ اللهُ تَعَإِلَى الشَّرْقَ عَلَى يَدَهُ مِنْ عِبَادَةِ النَّارِ إِلَى عِبَادَةَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارُ.

وَمِنْ إِرْهَاصَاتِهِ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَيْلَةَ الْوِلادَةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّ الأصْنَامَ الْمُقَامَةَ حَوْلَ الْكَعْبَةَ تَهَاوَتْ عَلَى الأَرْضِ كُلُّهَا إِيذَانَاً بِأَنَّهُ وُلِدَ مُحِطِّمَ الاوَثَانِ الدَّاعِى إِلَى عِبَادَةِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ وَحَدَهُ دُونَ سِوَاهُ.

وَمِنْ إِرْهَاصَاتِهِ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَيْلَةَ الْوِلادَةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّهُ لَمَاوُلِدَ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَيْلاً وَضَعُوهُ تَحْتَ جَفْنَةٍ وَلَمْ تُطِقْ الْجَفْنَةُ أَنْ تَحْجُبَ الْوَجْهَ الِّذِى سَيُضِئُ اللهَ بِهِ الْكَائِنَاتِ فَانْشَقَّتِ وَرَأَوْهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ شَاخِصَاً بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ.

وَلَيْلَةَ الْوِلادَةِ الشَّرِيفَةِ سَمِعَ يَهُوَدِىٌّ يَقُولُ بِأَعْلََى صَوْتٍ: طَلَعَ نَجْمث أَحْمَدَ أَىْ وُلِدَ الَّلْيَلَةَ النَّبِىُّ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ

حَتَّى إِذَا مَاآَنَ وَقْتَ وِلادَةٍ ... سَعِدَتْ بِهِ الدُّنْيَاِوَمَاأَنْقَاهُ

سَعِدَتْ بِهِ الأَكْوَانُ أَعْظَمُ مَرْسَلٍ ... للهِ يَسْجُدُ حَامِدَاً إِيَّاهُ

فَوْرَ الْوِلادَةِ طَافَ أَمْلاكٌ بِهِ ... شَرْقَاً وَغَرْبَاً نَاشِرِينَ شَذَاهُ

إِرْهَاصُهُ قَدْ شَقَّ إِيوَانَ الَّذِى ... بِالظُّلْمِ يَحْكُمُ مَاأَتَاهُ هُدَاهُ

وُلِدَ الَّذِى سَادَ الأَنَامُ بِعَدْلِهِ ... كِسْرَى تَكَسَّرَ كَانَ مَاأَطْفَاهُ

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١١٦