وأخرج الطبري من طريق ابن جريج قال: سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء، فقال: لا بأس به، ما لم يكن فحشا.
وقال ابن بطال: ما كان في الشعر والرجز ذكرا لله تعالى، وتعظيما له، ووحدانيته، وإيثار طاعته، والاستسلام له فهو حسن مرغّب فيه، وهو المراد من الحديث: «إنّ من الشعر حكمة». وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم ... إلى أن قال: ومحصله: أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل في الحضرة النبوية، وربما التمس ذلك، وليس هو إلا أشعارا توزن بأصوات طيبة، وألحان موزونة) (1).
وقال العلامة السفاريني في «منظومة الآداب»: (قال في الإقناع وغيره: ويباح الحداء الذي تساق به الإبل ونشيد الأعراب).
وقال السفاريني أيضا: (المذهب الإباحة من غير كراهة لما تضافرت به الأخبار، وتظاهرت به الآثار من إنشاد الأشعار، والحداء في الأسفار، وقد ذكر بعض العلماء الإجماع على إباحة الحداء) (2).
قال الفقيه خليل النحلاوي الدمشقي في كتابه «الحظر والإباحة»: الباب السبعون: الغناء وهو السماع. قال في «الفتاوي الخيرية» (ج 2/ص 167) - بعد نقل أقوال العلماء واختلافهم في مسألة السماع -: (وأما سماع السادة الصوفية رضي الله عنهم، فبمعزل عن هذا الخلاف، بل ومرتفع عن درجة الإباحة إلى رتبة المستحب كما صرح به غير واحد من المحققين) (3).
(1) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني ج 10/ص 442. توفي سنة 852 هـ.
(2) «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب» للعلامة السفاريني ج 1/ص 145.
(3) «الدرر المباحة في الحظر والإباحة» للفقية الشيخ خليل بن عبد القادر الشيباني =