تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرتك، لا أني نسيتك لمحة وأيسر ما في الذكر ذكر لساني

يذكر الصوفي ربه في كل أحيانه، فيجد بذلك انشراح الصدر، واطمئنان القلب، وسمو الروح؛ لأنه حظي بمجالسة ربه عز وجل «أهل ذكري أهل مجالستي ... الحديث» (1).

فالعارف من داوم على الذكر وأعرض بقلبه عن متع الدنيا الزائلة، فتولاه الله في جميع شؤونه. ولا عجب، فمن صبر ظفر، ومن لازم قرع الباب يوشك أن يفتح له.

***

معاني كلمة الذكر

أطلقت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة كلمة «الذكر» على عدة معان: فتارة قصد بها القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. وتارة قصد بها صلاة الجمعة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله﴾ [الجمعة: 9]. وفي موطن آخر عني بها العلم: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. وفي معظم النصوص أريد بكلمة «الذكر» التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وما إلى هنالك من الصيغ، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاةَ فَاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103]. وقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واُذْكُرُوا الله كَثِيرًا﴾ [الأنفال: 45]. وقوله تعالى: ﴿واُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8].

(1) من حديث قدسي أخرجه الإمام أحمد في مسنده.

حقائق عن التصوف · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقائق عن التصوفص ١٢٠