تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسرى لعمر - - رضي الله عنه -: (حكمت ... فعدلت ... فأمنت ... فنمت)، فالأمن ثمرة العدالة والشورى.

ثالثاً: دور الشورى في كسب الحماس والتأييد.

لا يكفي توافر العنصرين السابقين، فخطة التنمية تحتاج إلى حماس الأفراد وتأييدهم للخطة وتفانيهم في تنفيذها بمزيد من العمل، والإنتاج، والتعلّم، ولن نستطيع كسب الحماس وحشد الجهود إلا إذا اقتنع الناس بجدوى الخطّة وأهميّتها لهم، ولن يقتنع الناس إلا إذا صار عندهم الوعي الكافي بها، ولن يتحقق ذلك إلا إذا شاركوا فيها، واطّلعوا عليها عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وساهموا في إبداء آرائهم وملاحظاتهم وتأكّدوا من أن ثمرات الخطّة تعود عليهم بالنفع في شكل ارتفاع مستوى معيشتهم، وتقدم وطنهم وازدهاره، وكل ذلك لا يكون إلا بالشورى، فبالشورى والمشاركة يستطيع الناس أن يتفهّموا أبعاد الخطة ثم يقتنعوا بها فيتحمسوا لها؛ لأن الخطة خطتهم، وقد وضعت بمشاركتهم ومن أجلهم.

رابعاً: دور الشورى في ضمان وحدة الأمة.

إن تضافر الجهود، وتوحّد المشاعر، وتقارب الأفكار أمر لا بد منه لضمان وحدة الأمّة، فالمجتمعات التي يسود فيها التناحر الطائفي، والتعصّب المذهبي والسياسي لن تستطيع أن توحّد جهود أفرادها لإنجاح خطّة التنمية.

والشورى في هذا المقام تساعدنا على تحقيق الانسجام الاجتماعي، والثقافي، والسياسي عن طريق الندوات واللقاءات بين الجماعات، والفرق، والطوائف في جو من التشاور الحر حيث يتم حل كثير من الخلافات وتتقارب المشاعر والأفكار، ويتكون رأي عام موحّد في القضايا الأساسية والحيوية للمجتمع.

خامساً: دور الشورى في ظهور القيادات والكفاءات وتكوين الرأي العام المستنير.

وهذا العنصر الخامس هو أهم العناصر في هذا الموضوع، وهو يستند إلى دور الشورى في التنشئة الاجتماعية الأولى، والتربية في نطاق الأسرة والمدرسة، فخطّة التنمية تحتاج إلى القيادة الفعّالة، والجهاز الإداري المساعد الكفء، والرأي العام المستنير.

والقيادة الفعّالة، والكفاءات السياسية والعلمية أساسها التنشئة الاجتماعية الأولى،

الشورى ومعاودة إخراج الأمة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى ومعاودة إخراج الأمةص ٤٦