تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى أي حال قام الاستشراقُ, في بداياته, ليدرس الإسلام من قبل علماء نصارى, ثم يهود, كان موقعهم الجغرافي بالنسبة لدار الإسلام في الغرب, في ذلك الزمان، إلا أنه مع مرور الأيام وانتشار الإسلام, وبالتالي انتشار الاستشراق, لم يَعُد للجهة الجغرافية معنى في إطلاق الشرق والغرب، بل أصبح الغرب يمثل فكرًا, وأصبح الشرق يعني شيئًا فكريًا غير الفكر الغربي, بما في ذلك الفكر الفارسي والهندي والصيني ونحوها.

وأصبح الاستشراق هو اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم وآدابهم وأساطيرهم. وهذا الإطلاق إطلاق اصطلاحي، إذ لا يعني هذا النقاشَ المعنى الأشملُ للاستشراق, الذي يشمل الشرق كلَّه، لا سيما أن هناك في الشرق من يدرس الإسلام, ويُعَدُّ من المستشرقين, كالاستشراق الروسي في الجانب الآسيوي منه, والاستشراق الصيني, والاستشراق الياباني أخيرًا, الذي يحتاج وحده إلى دراسة مستقلة؛ نظرًا لكونه ظاهرةً فريدة.

ومنذ انتشار الإسلام في الأندلس إلى اليوم والاستشراق يُعَدُّ عاملاً مهمًا من عوامل تحديد العلاقة وطبيعتها بين الشرق والغرب، إذ إن غالبية الاستشراق, وليس كله, كان سببًا, ولا يزال, في قيام فجوة بين الشرق والغرب.

الشرق والغرب المحددات والمؤثرات · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشرق والغرب المحددات والمؤثراتص ٩٧