تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تضاؤل المُثُل والمبادئ في المجتمع الغربي تهون النفس ويهون الشرف, ويهون العرض, وتختلط الأنساب, ويضيع المجتمع فيضيع الناس, فيفسد الكون.

وهذا الضياع غيرُ معلن, وغيرُ معترف به مباشرة, وإنما هو مسوَّغٌ (مبرَّرٌ) بالحرية الفردية, واحتدامها مع القوانين الموضوعة، رغم أن هناك صرخاتٍ مدويةً من المربين والمفكرين، ولكنها صرخاتٌ غير مسموعة, إلا من قلة قليلة من الناس قليلةِ التأثير، ذلك أن صرخاتهم تخاطب العقل، والشهوة تخاطب القلب والعاطفة.

وعلينا أن ندرك أن الفطرة مولودة مع الإنسان، وأنه ميّالٌ إليها, باحث عنها, مستعد للتخلص مما ينافيها ويناقضها.

وفي سبيل ذلك تقع المسؤولية على الذين يدركون هذه الفطرة, ويسيرون عليها ويوجهونها التوجيه الصحيح. فليس من المصلحة التفرُّج على هذا الإفلاس في الحضارة الغربية, دون تقديم البديل المناسب, الذي نعتقد أنه يمكن أن يحقق التناسب بين المُثل والمبادئ والماديات، ويوازن بين طلبات العقول وطلبات القلوب، فلا يهمل بعضها على حساب بعض، ولا يسلِّط بعضها على بعض، ويتحقق ذلك في الإسلام، الذي يحتاج من أهله إلى التطبيق الصحيح أولاً, عقيدة وعملاً وممارسات، ومن ثم يُقدم للغير, عن طريق القدوة أولاً, ثم عن طريق وسائل التقديم الأخرى. ودون إبراز مفهوم القدوة لا يمكن تقديمه للغير، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

الشرق والغرب المحددات والمؤثرات · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشرق والغرب المحددات والمؤثراتص ١٩٠