أما بعد ..
فإن الدعوة إلى الله تعالى سبيل قويم، وصراط مستقيم، وإن الداعية إلى الله تعالى متبع للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108].
قال العلامة عبد الحميد بن محمد بن باديس رحمه الله عند كلامه على هذه الآية: «لقد كان في بيان أن الدعوة إلى الله هي سبيل محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يفيد أن على أتباعه - وهو قدوتهم ولهم فيه الأسوة الحسنة - أن تكون الدعوة إلى الله سبيلهم.
ولكن لتأكيد هذا عليهم، وبيان أنه من مقتضى كونهم أتباعه، وأن اتباعهم له لا يتم إلا به، جاء التصريح بذلك هكذا: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فالمسلمون أفرادًا وجماعات، عليهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله، وأن تكون دعوتهم على بينة، وحجة، وإيمان، ويقين، وأن تكون دعوتهم وفقًا لدعوته، وتبعًا لها.
فمن الدعوة إلى الله: دروس العلوم كلها، مما يفقه في دين الله» (1).
ومن الدعوة إلى الله: الوعظ والتذكير والإرشاد.
ومن الدعوة إلى الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن الدعوة إلى الله: تأليف الكتب الشرعية، ونشرها بين الناس.
(1) تفسير ابن باديس (314)، دار الكتب العلمية، بيروت.