تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا

فيا ضيعة الشّعر الّذى لجّ فانقضى ... بمىّ ولم أملك ضلال فؤاديا

٩٢٦* وكان يشبّب أيضا بخرقاء، وهى من بنى البكّاء بن عامر بن صعصعة. و[كان] [٢] سبب تشبيبه بها أنّه مرّ فى سفر [٣] ببعض البوادى، فإذا خرقاء خارجة من خباء (لها)، فنظر إليها، فوقعت فى قلبه، فخرّق إداوته ودنا منها يستطعم كلامها، فقال: إنّى رجل على ظهر سفر وقد تخرّقت إداوتى فأصلحيها لى، فقالت: والله إنى ما أحسن العمل، وإنى لخرقاء، والخرقاء:

التى لا تعمل (بيدها شيئا) لكرامتها على أهلها، فشبّب بها وسمّاها خرقاء.

٩٢٧* وقال المفضّل الضّبّىّ: كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت، فقال لى يوما: هل لك إلى أن أريك خرقاء صاحبة ذى الرّمّة؟ فقلت: إن فعلت فقد بررتنى، فتوجّهنا جميعا نريدها، فعدل بى عن الطريق بقدر ميل، ثم أتينا أبيات شعر، فاستفتح بيتا ففتح له وخرجت علينا امرأة طويلة حسّانة بها فوه [٤]، فسلّمت وجلست، فتحادثنا ساعة ثم قالت لى: هل حججت قطّ؟

قلت: غير مرّة، قالت: فما منعك من زيارتى؟ أما علمت أنى منسك من مناسك الحجّ؟! قلت: وكيف ذاك؟ قالت: أما سمعت قول عمّك ذى الرّمّة:

تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة الّلثام؟!

٩٢٨* وكان لذى الرمّة إخوة، هشام وأوفى ومسعود، فمات أوفى، ثم

[٢] الزيادة من س ف.

[٣] س ف والخزانة «فى بعض أسفاره» .

[٤] حسانة: بضم الحاء وتشديد السين: حسنة. وفى ابن خلكان: «الحسانة أشد حسنا من الحسناء» . الفوه بفتح الفاء والواو: سعة الفم وعظمه، وهو أيضا خروج الأسنان من الشفتين وطولهما.

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ٥١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ٥١٨