تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ

[١] .

٨٢٥* وجاء عنبسة بن معدان إلى باب بلال، فرأى الفرزدق وقد نعس، فحرّكه برجله وقال: بلغت النار يا أبا فراس؟! قال: نعم ورأيت أباك ينتظرك! ٨٢٦* ومرّ بيحيى بن الحضين بن المنذر الرقاشىّ، فقال له: يا أبا فراس هل لك فى جدى سمين ونبيذ زبيب جيد؟ فقال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة! فانطلق به يحيى وبابن عمّ له، فأكلوا، ثم دعا بالشراب، فقال الفرزدق:

اسقنى صرفا يا غلام، فقال يحيى: أمّا أنا فلا أشرب صرفا ولا غيره، فقال الفرزدق:

اسقنى خمسا وخمسا ... وثلاثا واثنتين

من عقار كدم الجو ... ف يحرّ الكليتين

واصرف الكأس عن الم ... حروم يحيى بن حضين

واسق هذين ثلاثي ... ن يروحا مرحين

٨٢٧* وأصابته الدّبيلة [٢]، فقدم به البصرة، وأتى بطبيب فسقاه قارا أبيض، فجعل يقول: أتعجّلون لى القار فى الدنيا؟! ٨٢٨* ومات وقد قارب المائة. وقيل له فى مرضه الذى مات فيه:

اذكر الله، فسكت طويلا ثم قال:

إلى من تفزعون إذا حثوتم ... بأيديكم علىّ من التراب

ومن هذا يقوم لكم مقامى ... إذا ما الرّيق غصّ بذى الشّراب

فقالت له مولاة له: نفزع إلى الله، فقال: أخرجوا هذه من الوصيّة،

[١] يشير إلى الآية ٢٦ من سورة القصص.

[٢] الدبيلة، بالتصغير: خراج ودمل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا.

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ٤٦٦