تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: نعم، قال: فمن أشعر الناس؟ قال: الذى يقول:

لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام [١]

يعنى أبا دؤاد قال: ثم من؟ قال: الذى يقول:

أفلح بما شئت فقد يبلغ بال ... ضّعف وقد يخدع الأريب [٢]

قال: ثم من؟ قال: فحسبك والله بى عند رغبة أو رهبة، إذا رفعت إحدى رجلىّ على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل فى إثر القوافى [٣]، قال:

ومن أنت؟ قال: أنا الحطيئة، فرحّب به سعيد، وقال له: قد أسأت فى كتمانك إيّانا نفسك منذ الليلة، وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك، (ومحبّتنا لك، وأكرمه وأحسن إليه، فقال [٤]:

لعمرى لقد أضحى على الأمر سائس ... بصير بما ضرّ العدوّ أريب

سعيد، فلا يغررك خفّة لحمه ... تخدّد عنه اللّحم فهّو صليب [٥]

إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغرّ حين تؤوب

فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الرّيح هبّت والمكان جديب)

٥٦٣* ومرّ الحطيئة بالنّضّاح بن أشيم الكلبىّ ومعه بناته، فقال له النضّاح:

إنّ لنا جدة ولك علينا كرامة، فمرنا بما تحبّ نأته، (وانهنا عمّا شئت تكرهه نجتنبه)، فقال: وريت زبك نادى [٦]، أنا أغير الناس قلبا، وأشعر الناس

[١] البيت من الأصمعية ٦٥ وقد مضى فى أبيات ٢٣٢.

[٢] هو لعبيد بن الأبرص، وقد مضى فى أبيات ٢٦٩. والثابت هنا «أفلح» أمر من الرباعى وهناك «افلح» أمر من الثلاثى.

[٣] انظر ما مضى ١٤٣، ١٤٤ والأغانى ٢: ٤٥ و١٦: ٣٨- ٤٠.

[٤] من قصيدة فى ديوانه ٤٢- ٤٣.

[٥] تخدد اللحم: هزل ونقص، والمتخدد: المهزول.

[٦] ورت الزناد: إذا خرجت نارها، ووريت: إذا صارت وارية، وهذا مثل، يريد أنه أنجح فى أمره وأدرك ما طلب، وقالوا «هو أوراهم زندا» يضرب مثلا للنجاح والظفر.

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ٣١٤