تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حامل [١] حتفه بيده!! فاستراب المتلمّس بقوله، وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة، فقال له: المتلمّس: أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم، ففكّ صحيفته ودفعها إليه، فإذا فيها: أمّا بعد، فإذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّا، فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك يقرأها، ففيها والله ما فى صحيفتى، فقال طرفة: كلّا، لم يكن ليجترئ علىّ! فقذف المتلمّس بصحيفته فى نهر الحيرة وقال: قذفت بها البيت [٢]، وأخذ نحو الشأم، وأخذ طرفة نحو البحرين، فضرب المثل بصحيفة المتلمّس.

٢٨٩* وحرّم عمرو بن هند على المتلمّس حبّ العراق، فقال:

آليت حبّ العراق الدّهر آكله ... والحبّ يأكله فى القرية السّوس [٣]

وأتى بصرى فهلك بها. وكان له ابن يقال له عبد المدان [٤]، أدرك الإسلام، وكان شاعرا، وهلك ببصرى ولا عقب له.

٢٩٠* قال أبو عبيدة: واتّفقوا على أن أشعر المقلّين فى الجاهليّة ثلاثة:

المتلمّس، والمسيّب بن علس، وحصين بن الحمام المرّىّ.

٢٩١* وممّا يعاب من شعره قوله:

وقد أتانسى الهمّ عند احتضاره ... بناج عليه الصّيعريّة مكدم [٥]

[١] ب «من حمل» وفى الأغانى «من يحمل» .

[٢] فيما مضى «أليقتها بالثنى» إلخ.

[٣] القصة نقلها ابن الشجرى فى مختاراته عن ابن قتيبة، جعلها تقدمة للقصيدة رقم ١٠ والبيت منها، وهى عنده فى ١٨ بيتا. وهى أيضا فى جمهرة أشعار العرب ١١٣- ١١٤ فى ١٤ بيتا. آليت: خطاب لعمرو بن هند، وضبط فى ل بضم التاء ضمير المتكلم، وهو خطأ.

[٤] كذا هنا، وفى الأغانى ٢١: ١٢٢ والسمط ٣٠٢ والإصابة ٥: ١٠٠ «عبد المنان» .

[٥] الصيعرية: اعتراض فى السير، وهو من الصعر، والصيعرية سمة فى عنق الناقة خاصة. المكدم: الغليظ أو الصلب. والقصة مفصلة فى الأغانى ٢١: ١٣٢ وأشار إليها فى اللسان ٦: ١٢٧ و٩: ٢٤١.

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ١٨٠