تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاوى إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

قال: كأنّه أراد: لسنا الجبال ولا الحديدا، فردّ الحديد على المعنى قبل دخول الباء. وقد غلط على الشاعر، لأنّ هذا الشعر كلّه مخفوض.

قال الشاعر:

فهبها أمّة ذهبت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد

أكلتم أرضنا وجردتموها ... فهل منّ قائم أو من حصيد [١]

١٢٢* ويحتجّ أيضا بقول الهذلىّ فى كتابه، وهو قوله:

يبيت على معارى فاخرات ... بهنّ ملوّب كدم العباط

وليست هاهنا ضرورة فيحتاج الشاعر إلى أن يترك صرف «معار» ولو قال

يبيت على معار فاخرات

كان الشعر موزونا والإعراب صحيحا [٢] .

قال أبو محمد: وهكذا قرأته على أصحاب الأصمعىّ.

١٢٣* وكقوله فى بيت آخر [٣]:

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط ممّا تطيح الطوائح [٤]

[١] جردتموها: قشرتموها، كما يجرد اللحم من العظم.

[٢] البيت للمتنخل الهذلى، وهو من شواهد سيبويه ٢: ٥٨ واللسان ١٩: ٢٧٥ وعندهما «أبيت على معارى واضحات» . و«المعارى» جمع «معرى» وهى ههنا الفرش. و«الملوب» الذى أجرى عليه الملاب وهو ضرب من الطيب، وشبهه فى جمرته بدم العباط، وهى التى نحرت لغير علة، واحدها عبيط وعبيطة. وفى اللسان:

«واختار معارى على معار لأنه آثر إتمام الوزن، ولو قال معار لما كسر الوزن، لأنه إنما كان يصير من مفاعلتن إلى مفاعلين، وهو العصب» وقال أيضا «ولكنه فر من الزحاف» .

[٣] البيت من شواهد سيبويه ١: ١٤٥ ونسبه للحرث بن نهيك، ثم أعاده مرة أخرى ١:

١٨٣ غير منسوب. ونسبه الأعلم الشنتمرى للبيد. ونسبه الشنقيطى فى شواهد همع الهوامع ١: ١٤٢- ١٤٣ لضرار بن نهشل.

[٤] الضارع: الذليل الخاضع. المختبط: الطالب المعروف المحتاج. تطيح: تذهب وتهلك قال

الشعر والشعراء · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر والشعراءج ١ · ص ١٠٠