فتوجه عباد إلى القبلة ودخل في الصلاة ، وطفق يقرأ من سورة الكهف بصوته الشجي ،وفيما هو سابح في هذا النور الإلهي ؛ أقبل الرجل يحث الخطى فلما رأى عباداً من بعيد منتصبا على فم الشعب عرف أن النبي وصحبه بداخله وأنه حارس القوم ؛فوتر قوسه ، وتناول سهما من كنانته ورماه به فوضعه فيه . فانتزعه عباد من جسده ومضى متدفقا في تلاوته غارقا في صلاته ..فرماه الرجل بآخر فوضعه فيه ؛ فانتزعه كما انتزع سابقه ، فرماه بثالث ، فانتزعه كما انتزع سابقيه ، وزحف حتى غدا قريبا من صاحبه وأيقظه قائلا انهض فقد أثخنتني الجراح . فلما رآهما الرجل ولى هاربا ..
وحانت التفافة من عمار إلى عباد فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة فقال له : يا سبحان الله هلا أيقظتني عند أول سهم رماك به ؟! فقال عبّاد : كنت في سورة أقرأها فلم أُحب أن أقطعها حتى أفرغ منها ، وأيم الله لولا خوفي من أُضيع ثغراً أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لكان قطع نفسي أحب إليّ من قطعها .(1)
القسم الثاني : السهر في مباح .
كمن يسهر في حراسة أو طبيب مناوب أو سفر لمباح أو يحادث أهله وزوجه لما أخرجه البخاري في التفسير وغيره من طريق كريب عن ابن عباس قال : بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة ثم رقد .. الحديث ، فدل ذلك على جواز الحديث مع الأهل لمعاشرتهم بالمعروف .
القسم الثالث : السهر في معصية الله
كالسهر في لعب الورق والبلوت ، أو السهر في الضرب على العود والمرواس ، أو على متابعة القنوات الفضائية ، أو معاكسة النساء في الأسواق أو عبر الهاتف أو السهر في المقاهي سواء كانت الإنترنت أو مقاهي الشيشة ونحو ذلك .
- - -
آثار السهر وأضراره
(1) ـ انظر : صور من حياة الصحابة ص 349-351 بتصرف .