تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعد أنْ كان الليل يمثل مجهولاً غامضاً مرعباً يخشى الشاعر دخوله لأنه يشبه أمواج البحر التي أخذت تلاحقه موجة خلف موجة، انتقل الشاعر إلى حالة الإحاطة والشمول في إرخاء الليل سدول الظلام المقترنة بالهموم كالخيمة على الشاعر، انتقل الشاعر ــ بعدها ــ إلى إظهار وطأة الليل وشدة قسوته عليه، فتخيل الليل وكأنه جمل يتمطى بصلبه، ويتثاءب ببطء شديد، ويخني عليه ويسحقه تحت كلكله الضخم سحقا « إنَّ الشاعر كان يعبر خلال هذه الأبيات عن شعور الاختناق، ذلك ان الذي تحيط به أمواج البحر من كل جانب يطبق عليه شعور بالضيق والاختناق، وكذلك من يخني عليه حيوان هائل كالجمل، وهكذا فإنَّ نفسية الشاعر تتسرب من خلال الصور بأسلوب غير مباشر ومتوحدة معها اتحاداً حياً » (1) .

رابعها :الصراخ باليأس :

... وبعد هذه الإحاطة بالاختناق والسحق والتدمير كان لابد للشاعر أن يصرخ

« ألا أيها الليل الطويل الا انجلي » وتتجلى ملامح الصراخ هذه بكثرة المدود في هذا البيت الشعري، وكأنها تمثل تنفيساً أو تعبيراً عن الصراخ للحالة التي وصل إليها الشاعر وتتبدى المدود في « ألا، أيها، الليل، الطويل، ألا، انجلي، وما، الإصباح » إنَّ الشاعر بقي سلبيا إزاء ما يحيط به، غاية ما في الأمر أنه وقع تحت وطأة هذه الحالة النفسية القاسية وتحمل ضغوطها عليه، وكان رد فعله هو الصراخ في وجه هذه الظلمة المعتمة، وهي على أحسن الأحوال رد فعل سلبي .

خامسها :الاستسلام :

ويصل الشاعر بعد ذلك إلى حالة استسلام مطلق لقسوة الليل وطوله، و كأَنَّ نجومه شدت بأمراس كتان إلى صم جندل، كما أنه قد عبر أيضاً عن حالة الاستسلام بأن الصبح ليس أحسن حالا من الليل، إنَّ حالة التوتر قد وصلت إلى أقصاها عند الشاعر

(1) ـ نفسه، ص 61 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٩٧