تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى اقتناص نشوة أخرى، إنه لذة تَعِدُ بإرواء ظمأ لكنها لا تروي أبداً...والجنس كلذة خالصة يتضمن إنكار الآخر كشخص، ولا تعود المرأة في هذا المنظور إلا واحة وراحة للعاشق، فالعاشق هنا يبقى في حدود أناه، وفي حدود إرواء نهمه الجنسي، ولذلك لا يصل إلى المرأة، ولا يصل إلى الكون من خلال المرأة وهكذا حين يصور لنا شعر امرئ القيس كيف تفلت منه المرأة يصور لنا في الوقت ذاته كيف يفلت منه الوجود، فحين يحول الرجل المرأة إلى وسيلة للذته، ولا ينفصل عنها كآخر وحسب، وإنما ينفصل كذلك عن الكون » (1) .

... ويدعم هذا حالات المجون التي كان يتباهى بها امرؤ القيس في معلقته ولاميته بخاصة، فهو لا يأسر قلب الفتاة البكر، بل يأسر قلب المتزوجة والمرضع، وكان يقتحم العقبات من أجل تحقيق بغيته، فهو يتجاوز حراساً لو ظفروا به لقتلوه :

وبيضةِ خِدرٍ لا يُرامُ خباؤها

تَمتّعتُ من لهوٍ بها غيرَ معجلِ (2)

تجاوزتُ أحراساً وأهوالَ مَعشرٍ

عليَّ حراصٍ لو يُشِرّون مَقتلي (3)

(1) ـ أدونيس، الثابت والمتحول، 1/ 153 .

(2) ـ بيضة خدر : أي المرأة المخدرة . شبه المرأة بالبيضة لبياضها ورقتها، وأضافها الىالخدر لأنها مكنونة غير مبتذلة، غير معجل : أي لم أفعله مرة ولا مرتين فاعجل منه .

(3) ـ امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 13 . يشرون : يظهرون .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٧٨