وأَمنعُ عِرسِي أن يُزَنَّ بها الخَالي (1)
وَيَا رُبَّ يَومٍ قَدْ لَهوتُ وَلَيلةٍ
بآنسةٍ كأَنَّها خَطُ تِمثالِ(2)
ويقول :
كَأَني لَمْ أركبْ جَواداً للذّةٍ
ولم أَتبطَّنْ كاعباً ذاتَ خَلخَالِ(3)
ويقول :
تَمَتَّعْ من الدُّنيا فإنك فانِ
من النَّشَوَاتِ والنساءِ الحِسانِ(4)
... إنَّ هذه المفردات الدالة قد اقترنت بتعبير الشاعر عن فرديته وخصوصيته، سواء أكان ذلك من خلال الضمائر المتصلة بالفعل مثل: « تمتعت » و « لهوت » أم من خلال السياق الذي يحيط هذه الدلالات، وهو سياق يعبر عن هذه الفردية، ويقيم الشاعر علاقة بين الشيخوخة والعجز من ناحية والصبا والفعل من ناحية ثانية، وتتجسد ملامح القوة والفتوة والفعل في الجانب الحسي الجنسي بخاصة، كما أنَّ هذا يتحقق في بعدين: لذة الفروسية ، ولذة العلاقة الجسدية بالمرأة، وهي شأنها شأن كل متعة لا بد أن يغتنمها الشاعر مادامت النتيجة الفناء، إنَّ الشاعر يدفعه ـ هنا ـ الإحساس بالفناء والتلاشي وما دام الأمر كذلك فإن الشاعر يهدف إلى الانتشاء في هذه الدنيا .
... ولم يقتصر الأمر على المفردات الدالة، بل تجاوزه إلى قصائد تشتمل ضمناً عليها من خلال أفعال يؤديها، وتتجلى فيها الفردية والخصوصية بجلاء، يقول امرؤ القيس :
سَمَوتُ إليها بَعدما نامَ أهلُها
سُمُوَ حَباب الماءِ حَالاً على حَالِ (5)
فَقَالتْ : سَباكَ اللّهُ إنكَ فاضِحِي
أّلستَ تَرَى السُّمارَ والناسَ أحوالِ (6)
فَقلتُ : يَمينَ اللّهِ أَبرحُ قاعداً
(1) ـ أصبي : أذهب بفؤادها، يزن : يتهم، الخالي : الذي لا زوج له .
(2) ـ ... امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 28 . آنسة : أي أمرأة ذات أنس، خط تمثال : أي نقش صورة .
(3) ـ ... نفسه، ص 35 . أتبطن : أي جعلت بطني عليها .
(4) ـ ... امرؤ القيس، ديوان امرىء القيس، ص 87 .
(5) ـ ... سموت : نهضت، حباب الماء : طرائقه .
(6) ـ سباك الله : باعدك وفضحك .