... أما عن تماثل لغتي القرآن الكريم والشعر الجاهلي أمر يدحضه أنَّ اللغة العربية الموحدة أخذت بالاستقرار والتوحد بوقت غير قصير من ظهور الإسلام، وان الشعراء أخذوا ينظمون قصائدهم بها، كما أنَّ الشعر الجاهلي لا يخلو من مفردات وتراكيب تعبر عن خصائص لهجية معينة، وهذا يعني أنَّ هناك توحداً ليس على مستوى اللغة وحدها، ولكن هناك »مزاجاً حضارياً عاماً قد أخذ منذ أواخر العصر الجاهلي ينتظم هذه البيئة الجاهلية، يقودها إلى التطلع إلى حياة جديدة، وهو مزاج أو قل نقلة حضارية قد قادت إليها ظروف عديدة : سياسية واقتصادية واجتماعية كانت في الحقيقة إرهاصاً بهذا التغير الضخم الذي أحدثه ظهور الإسلام وتمهيداً له « (1) .
... وكان الشعر الجاهلي معبراً عن حياة وثنية وعابثة في العديد من نصوصه، فضلا عن تسرب الكثير من الآثار الأسطورية التي هي امتداد لتصورات موغلة في تاريخ
الجزيرة العربية .
( 4 )
(1) ـ ابراهيم عبد الرحمن، الشعر الجاهلي، ص 117 .