تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ويؤثر بلاشير تكرار وتطوير بعض مقولات المفضل الضبي ويجد نفسه عاجزاً عن التفريق بين ما قاله حماد الراوية وخلف الأحمر، ويخلص من ذلك إلى النتيجة التي توصل إليها المفضل الضبي، في عجزه عن التمييز بين الصحيح والموضوع من الشعر(1)، إنَّ حقيقة الشعر الجاهلي تكمن في أنَّ بلاشير يرى أنَّ ثمة عدداً كبيراً من النصوص الشعرية الصحيحة قد أفسدتها الرواية الشفوية والتدوين، فامتزجت بآثار شعرية منحولة تحاكى في طبيعتها وخصائصها النصوص الشعرية الجاهلية، وليس هناك مجال لتمييزها بخلاف قطع منحولة صنعت بسذاجة وقلة دراية، بحيث يمكن لتجربة قليلة تكشف عن حقيقتها (2).

... ويتوقف بلاشير عند المقلدات، وهي القصائد المطولة التي تحاكي الشعر الجاهلي ومن الغريب أنه يعدها » أكثر أصالة من الأصيل « (3) لأنَّ المشكلة تكمن في الحقيقة في كيفية التمييز بين الأصيل والمنحول، ولأنه من أجل تحقيق هذه الغاية » وجب أنْ يكون في حوزتنا آثار غير مشكوك في صحتها يمكن أن تتخذ معيارا إذا صح التعبير« (4) .

... إنَّ المبالغة في اختلاط الصحيح بالمنحول دفعت بلاشير إلى حكم مبالغ فيه أيضاً ولعل مقولة المفضل الضبي التي يتحدث فيها عن إفساد حماد الراوية للشعر بحيث لا يصلح أبدا قد أثرت في تفكير بلاشير وتصوره، مما دفعه إلى تأكيد اختلاط الصحيح بالمنحول لدرجة يتعذر التمييز بينهما، والحق ان لدينا قصائد صحيحة وصلت إلينا من رواة ثقاة يمكننا الاطمئنان إلى صحتها إجمالا، مما يعني أنَّ حكم بلاشير يشتمل على مبالغة كبيرة .

(1) ـ نفسه .

(2) ـ نفسه، 1/189 .

(3) ـ نفسه، 1/191 .

(4) ـ ... نفسه، 1/191 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٤٧