تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنافذاتٍ بلا ريشٍ وأفواقِ (1)

... وممن رثا نفسه عبد يغوث بن وقاص الحارثي، وقال هذه القصيدة بعد أسره وبعد ما عرف أنَّ القوم سيقتلونه لا محالة، وفيها ينعى نفسه، وينهى صاحبيه عن لومه لأنَّ اللوم لا ينفع، ثم يبلغ أصحابه وخلانه أن لا لقاء بعد اليوم، ثم يلوم قومه الذين لم يهبوا لنجدته لأنه وقف مقاتلاً، ولو شاء لهرب، ثم أخذ يفخر بنفسه من حيث الشجاعة والكرم وقدرته وبراعته في القتال وفنونه، يقول : (2)

أَلاَ لا تَلُومَاني كَفَى اللَّومَ مَا بِيَا

وَمَا لَكُما في اللَّومِ خَيرٌ وَلا لِيَا

أَلَمْ تَعلَمَا أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُهَا

قَليلٌ وَمَا لَومِي أَخي مِنْ شَمَاليا (3)

فَيَا رَاكباً إمِّا عَرَضْتَ فَبَلَّغَنْ

نَدَامَاي مِنْ نَجْرَانَ أَنْ لا تَلاقيا

أَبا كَرِبٍ والأَيهَمَينِ كِليهِما

وَقَيساً بأَعلى حَضْرَمَوتَ اليَمَانيا

جَزَى اللّهُ قَومِي بالكُلابِ مَلامَةً

صَريحَهُمُ والآخرينَ المَواليا (4)

وَلَوْ شِئتُ نَجَّتني من الخَيلِ نَهْدَةٌ

تَرَى خَلْفَها الحُوَّ الجِيادَ تَواليا (5)

ولكنني أَحمي ذِمَارَ أَبيكُمُ

وَكانَ الرِّمِاحُ يَختطِفنَ المُحَامِيا (6)

أَقولُ وقَدْ شَدُّوا لِسَاني بِنِسْعَةٍ

أَمَعْشَرَ تَيمٍ أَطلِقُوا عن لِسانيا (7)

أَمَعْشَرَ تَيمٍ قَد مَلَكتم فأَسْجِحُوا

فإنَّ أَخاكم لمْ يَكنْ من بَوائيا (8)

فإنْ تَقتلُوني تَقتُلُوا بي سَيِّداً

(1) ـ المفضل الضبي، المفضليات، ص 300 .العرض : الناحية والجنب، النافذات : السهام، الأفواق : جمع فُوق، وهو مجرى الوتر من السهم .

(2) ـ ... المفضل الضبي، المفضليات، ص 155 ـ 158 .

(3) ـ شمال : واحد الشمائل .

(4) ـ الكلاب : أحد أيام العرب، وفيه أسر الشاعر .

(5) ـ النهدة : المرتفعة الخلق، الحوة : الخضرة .

(6) ـ الذمار : ما بجب على الرجل حفظه من منعه جارا وطلبه ثأرا .

(7) ـ النسعة : القطعة من النسع، وهو سير يضفر من جلد .

(8) ـ اسجحوا : سهلوا ويسروا في أمري .

الشعر الجاهلي · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١٧٧