تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَهُ الجَدَثُ الأَعْلى قَتيلَ أَبي بَكْرِ

... أما الخنساء فلقد أكثرت من ذكر البكاء، ربما لأنَّ المرأة أكثر تأثراً من الرجل في هذا السياق، ومن أمثلة ذلك قولها :

تَبْكي خَنَاسٌ فَمَا تَنْفَكُّ مَا عَمَرَتْ

لَهَا عَليهِ رَنينٌ وهي مِفْتَارُ (1)

تَبْكي خَنَاسٌ على صَخْرٍ وحقَّ لَهَا

إِذْ رَابَها الدَّهرُ إِنَّ الدَّهرَ ضَرَّارُ(2)

وتقول :

وَابكي أَخاَكِ ولا تَنْسَي شَمائلَهُ

وابكي أَخاكِ شجَاعَاً غَيَْر خَوَّارِ

وابكي أَخاكِ لأَيتامٍ وأَرمَلَةٍ

وابكي أَخاكِ لِحقِّ الضَّيفِ والجَارِ(3)

وتقول :

أَلاَ يَا صَخْرُ إِنْ أَبكيتَ عَيني

لَقَدْ أَضْحكتني دَهْراً طَوَيلا

بَكَيتُك في نِساءٍ مُعْولاتٍ

وَكُنتُ أَحقَّ مَنْ أَبدَي العَويلا

دَفَعْتُ بِكَ الجَليلَ وأَنتَ حَيٌّ

فَمَنْ ذا يَدفعُ الخَطبَ الجَليلا

إِذا قَبُحَ البُكَاءُ على قَتيلٍ

رَأَيتُ بُكاءَكَ الحسنَ الجَميلا(4)

غير أنَّ مما يثير الانتباه أنَّ البكاء ظاهرة جلية بين الرجال أيضاً، كما هو في أبيات دريد بن الصمة السابقة، وكما قال أحدهم في رثاء صديقين له:(5)

أقيم على قبريكما لست بارحا

طوال الليالي أو يجيب صداكما

أصب على قبريكما من مدامة

فإن لم تذوقاها أبل ثراكما

وأبكيكما حتى الممات وما الذي

يرد على ذي عولة أن بكاكما

ويقول عمرو بن معدي كرب :(6)

... كَم من أَخٍ لي صَالِحٍ بَوَّأتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا (7)

... ما إِنْ جَزِعتُ ولا هَلِعتُ ولا يَرُدُّ بكايَ زندا (8)

أَلبَستُهُ أَثوابَهُ وخُلِقتُ يومَ خُلِقتُ جَلْدَا(9)

(1) ـ ما عمرت : ما عاشت، المفتار : المقصر .

(2) ـ الخنساء، ديوان الخنساء، ص 47 .

(3) ـ نفسه، ص، 75 .

(4) ـ نفسه، ص 119 .

(5) ـ زيد بن علي الفارسي، شرح كتاب الحماسة، 2/402 .

(6) ـ نفسه، 2/131 ـ 134 .

(7) ـ بوأته : أنزلته القبر .

(8) ـ الهلع : الجزع مع قلة الصبر، لا يرد بكاي زندا : لا نفع لبكائي .

(9) ـ أي كفنته ودفنته، وتجلدت بعده .

الشعر الجاهلي · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١٧٢