تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... تتفشى في شعر الصعاليك المقطوعات القصيرة التي يمكن أنْ نضع لكل واحدة منها عنواناً مستقلاً، وقد فطن إلى هذا يوسف خليف وأرجعه إلى » طبيعة حياتهم نفسها تلك الحياة القلقة المشغولة بالكفاح في سبيل العيش التي لا تكاد تفرغ للفن من حيث هو فن يفرغ صاحبه لتطويله وتجويده وإعادة النظر فيه كما يفعل الشعراء القبليون ... »كما« أنَّ حياة الصعاليك كانت حياة قلقة مضطربة، وأنهم جميعا كانوا يشعرون شعوراً عميقاً بأنها حياة قصيرة ...وهل نظن شاعراً هذه طبيعة حياته يستطيع أن يفرغ لفنه يطيله ويجوده ويعيد النظر فيه المرة بعد المرة ؟ أظن أنَّ الطبيعي أنَّ مثل هذه الحياة التي لا يكاد الشاعر يفرغ فيها لنفسه لا تنتج إلا لوناً من الفن السريع الذي يسجل فيه الشاعر ما يضطرب في نفسه من مقطوعات قصيرة موجزة، يسرع بعدها إلى كفاحه الذي لا ينظره ولا يمهله « (1) .

وحدة الموضوع :

... يغلب على شعر الصعاليك، وهو مقطوعات في أغلبه، وحدة موضوع واحد، بحيث يستطيع الباحث » أن يضع لكل مقطوعة عنواناً خاصاً بها، دالاً على موضوعها، وهي ظاهرة لم تعرفها قصائد الشعر الجاهلي القبلي في مجموعه، تلك القصائد التي تبدأ عادة بمقدمة طللية، ثم تظل تنتقل من موضوع إلى موضوع حتى تصل إلى نهايتها « (2)وقد تكون المقطوعة الشعرية تعبيراً عن موقف ما عاشه الشاعر، فالشنفرى قال لإحدى بنات القبيلة » اغسلي رأسي يا أخيه، فأنكرت أن يكون أخاها ولطمته . . . فقال :

أَلاَ لَيتَ شِعرِي والتَّلَهُفِ ضَلَّةٌ

بما ضَرَبتْ كَفُّ الفَتَاةِ هَجينَهَا (3)

ولو عَلِمَتْ قُعسُوسُ أَنسابَ وَالِدِي

وَوَالدِها ظَلَّتْ تَقَاصَرُ دُونَهَا (4)

(1) ـ يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 262 .

(2) ـ نفسه، ص 264 .

(3) ـ التلهف ضلة : أي التلهف على شيء ضلال، الهجين : العربي الذي امه أَمَةٌ .

(4) ـ عقسوس : اسم فتاة، ظلت تقاصر دونها : أي تقاصر عنقها أمامي .

الشعر الجاهلي · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١٦٠