تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُصافي المُشاشَ آلفاً كُلَّ مَجزرِ (1)

يَعَدّ الغِنى من نَفسِهِ كُلَّ لَيلةٍ

أَصابَ قِراها من صَديقٍ مُيسَّرِ (2)

يَنَامُ عِشاءً ثُمَّ يُصبِحُ نَاعِساً

يَحُثُ الحَصَا عن جَنبِهِ المُتَعَفِّرِ (3)

قَليلُ التماسِ الزَّادِ إِلاّ لِنفسِهِ

إِذا هو أَمسى كالعريشِ المجوَّر (4)

يُعِينُ نِسَاءَ الحَيِّ مَا يَستَعِنَّهُ

وَيُمسِي طَليحاً كَالبَعيرِ المُحَسَّرِ(5)

والثاني لا يعيش هذه الحياة، بل إنَّ شراسته تتجاوز الحدود، إذ يشهر سيفه ويخاتل خصومه من أجل أنْ يعيش، وقد يموت في سبيل ذلك، وكلا الأمرين ينتزعهما بإرادته، وفي كليهما حياة بعز أو موت يلقاه وهو حميد السمعة، يقول عروة بن الورد :

وَلَكنَّ صُعلُوكاً صَفيحَةُ وَجْهِهِ

كَضَوءِ شِهَابِ القَابِسِ المُتَنَوَّرِ (6)

مُطِلاًّ على أَعدائِهِ يَزجرُونَهُ

بِسَاحَتِهِم زَجْرَ المَنِيحِ المُشَهَّرِ (7)

إذا بَعُدُوا لا يأَمَنُونَ اقتِرَابَهُ

تَشَوُّفَ أَهْلِ الغَائِبِ المُتَنَظَّرِ (8)

فَذلكَ إنْ يَلْقَ المَنيَةَ يَلقَهَا

حَمَيداً وإنْ يَسْتَغْنِ يوماً فأجْدَرِ

(1) ـ مصافي المشاش : مختار، المشاش : رأس العظم اللين، المجزر : الذي يجزر به الأبل

(2) ـ يقول إذا ملأ بطنه عنده غنى ولم يبال ما وراءه من عياله وقرابته .

(3) ـ ... يحث : يحرك، ويحث الحصى : أي لا يبرح الحي، المتعفر : الممرغ في التراب .

(4) ـ العريش : شبه الخيمة، مجور :ساقط .

(5) ـ ... الطليح : المعيي والمهزول، المحسر : المتعب، والواقع في الحسرة.

(6) ـ ... صفيحة وجهه : بشرته، القابس : الذي يقبس النار، المتنور : المضيء .

(7) ـ ... مطلا : مشرفا، يزجرونه : يصيحون به، المنيح : قدح سريع الخروج لا نصيب له، المشهر: المشهور .

(8) ـ تشوف : تطلع، المتنظر : المنتظر قدومه .

الشعر الجاهلي · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١٥٢