تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكُنا الأيمنينَ إذا التقينا

وكانَ الأيسرين بَنو أبينا

فَصَالُوا صولةً فيمن يَليهم

وصُلْنا صولةً فيمن يَلينا

فآبوا بالنِهابِ وبالسبايا

وأبنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدينا

بأنا المطعمون إذا قدرنا

وإنا المهلكون إذا ابتلينا

الفصل الرابع

التمرد

( 1 )

... تمثل القبيلة البناء الاجتماعي الأساسي الذي بنيت عليه الحياة في الجاهلية، وهي تعني تكويناً اجتماعياً يضم أسراً تنحدر من أصل واحد »ولها نسب مشترك يتصل بأب واحد هو أبعد الآباء والجد الأكبر للقبيلة، فالرابط الذي يربط بين أبناء القبيلة ويجمع شملها ويوحّد بين أفرادها هو الدم، أي النسب . والنسب عندهم هو القومية ورمز المجتمع السياسي في البادية . والقبيلة هي الحكومة الوحيدة التي يفقهها الأعرابي، حيث لا يشاهد حكومة أخرى فوقها، وما تقرره حكومته هذه من قرارات يطاع وينفذ وبها يستطيع أنْ يأخذ حقه من المعتدي عليه«(1) .

... ويمكن تجاوزاً القول إنَّ القبيلة تمثل كياناً كاملاً يشبه كيان الدولة اليوم، إذ لها زعيمها، ونظامها السياسي الذي يحكمها، فضلاً عن القوانين التي يلتزم بها أبناء القبيلة ولها أرضها التي تعيش عليها، إذ »لكل قبيلة أرض تعيش عليها وتنزل بها وتعتبرها ملكاً لها، تنتشر بها بطونها وعشائرها، ولا تسمح لغريب النزول بها والمرور بها إلا بموافقتها ورضاها .وقد اختص كل بطن منها بناحيته فانفرد بها واعتبرها أرضاً خاصة بها « (2) وكان الأساس الذي يقوم عليه النظام القبلي هو العصبية، وهو » أنْ يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وليس له أنْ يتساءل : أهو ظالم أم مظلوم «(3).

(1) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام . 4 /314 .

(2) ـ نفسه، 4/342 .

(3) ـ نفسه، 4 /392 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١٤٠