ولا طلَّ منا حَيثُ كانَ قَتيلُ
تَسيلُ على حَدِ الظُباتِ نفوسُنا
وليستْ على غَيرِ الظُباتِ تَسيلُ (1)
صَفَونَا فلم نَكْدُرْ وأَخلَصَ سِرَّنا
إِناثٌ أَطابتْ حملَنا وفُحولُ (2)
... والبطولة تمثل » تجسيما للوعي الجماعي، أو تعبيراً عن النظام الذي تقوم عليه حياة الجماعة، وبذلك جردوا البطولة من كل معنى ذاتي، وأصبح البطل تعبيراً عن الجماعة، أو عن وظيفة اجتماعية « (3)يقول الفند الزماني في قصيدته التي مطلعها :
عَجّلِ اليَومَ صَاحِبيَّ بالروَاحَا
واسْقِيَاني قَبْلَ التَّروحِ رَاحَا (4)
يقول فيها :
وَنَهَينا عَنْ حَرْبِ تَغلبَ العشـ
ـو فَمَا عَافتِ البَلاءَ المُتَاحَا
دُونَ أَنْ أَبصرتْ خُيولاً لِبَكر
وَسُيوفاً هِنديةً وَرِمَاحَا
فَقَتَلنَا بِوَاردِات رِجَالاً
إذ بَدَا كَاتمُ الضَميرِ فَبَاحَا
وَلَقَى القَومُ بِالذَنَائبِ مَنّا
إذْ كَشَفَنَا الخُلودَ مَوَتاً ذباحا
وَأَسرنا عَديّها واصطَفَينَا
بيد لو أَثَابَ مِنا نَجَاحَا
سَفّهُوا حلمَنَا فَلمَا أَثاروا
لِلقِاءِ الكُمَاةِ طَاحوا طياحَا (5)
ويقول أيضا :
نَحنُ لِلناسِ سِرَاجٌ سَاطِعٌ
وَضِرامٌ يُتَّقّي مَنْهُ الشَرارُ (6)
فَاسأَلوا عَنَّا الرَّدَى ثُمَّ الظُبَى
يومَ قَحَطان ضباعٌ لا تُجارُ (7)
إذْ قَتَلْنَا بالحِمى سَاداتِكم
وأَجَرنَاكمْ وفي ذاك اعتبَارُ (8)
يَومَ فِيكم ذِلةٌ عن عِزةٍ
(1) ـ ... الظبات : جمع ظبة وهي حد السيف .
(2) ـ ... سرنا : أي أصلنا الطيب .
(3) ـ شكري عياد، البطل في الأدب والأساطير، ص 7 ـ8 .
(4) ـ الراح : الخمرة .
(5) ـ انظر، حاتم الضامن، عشرة شعراء مقلون، ص 13 .
(6) ـ الضرام : اشتعال النار في الحلفاء ونحوها، الشرار : ما يتطاير من النار .
(7) ـ الردى : الموت والهلاك، الظبى : حد السيف .
(8) ـ الحمى : أ ي محظور لا يقرب، وأحميت المكان : جعلته حمى .