وتتجلى في مقطع الفروسية ووصف الفرس ظاهرتان : الأولى : كثرة الأفعال
التي تدل على الحركة، لأنَّ امرأ القيس يريد كسر الحاضر بحديث يفيض بالحركة
وكأنه يقف معارضاً الليل والطلل والوادي المقفر الذي قطعه مماثلاً ذئباً يعوي، وثانيهما : إنَّ بعض الأبيات الشعرية تتميز بجوانب إيقاعية تماثل حركة الجواد في خببه وعدوه بتلوينات إيقاعية تعبر عن الحركة والحيوية، ويتكرر وصفه بطريقة تؤكد طابعاً
ايقاعياً في قوله :
وقد أغتدي والطيرُ في وكناتِها
بمُنجِردٍ قيدِ الأوابدِ هَيكلِ(1)
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبلٍ مُدبرٍ معاً
... ... ... كجلمودِ صخرٍ حطَّهُ السيلُ من عَلِ(2)
وان قوله « مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً » يدل في إيقاعه على حركة مماثلة لعدو فرسه، تماثل بين البنية الصوتية وتقطيع البيت الشعري من ناحية، وطبيعة حركة الجواد وعدوه في الواقع من ناحية ثانية، ويسهم في هذا التقطيع الإيقاعي المتتابع بالكلمات المنونة المتتالية « مكرٍ، مفرٍ، مقبلٍ، مدبرٍ، معاً » وقد فطن إلى هذا الدكتور إبراهيم عبد الرحمن حيث يقول: « عمد الشاعر إلى التقسيم اللغوي والى تكرار حرف الراء، وتوالي الكسرات، كما عمد إلى التنوين . وهذه الوسائل المركبة، إذا صح هذا الوصف، من شأنها أن تعقد موسيقى البيت، وتخلق من تآلفه مع موسيقى الأبيات الأخرى، ومع الوزن والقافية بناء موسيقياً رفيعاً »(3).
(1) ـ الوكنات : مواقع الطير، المنجرد : الماضي في السير، الاوابد : الوحوش، الهيكل : العظيم .
(2) ـ الكر : العطف، الجلمود : الحجر، الحط : القاء الشيء من أعلى إلى أسفل .
(3) ـ إبراهيم عبد الرحمن، الشعر الجاهلي، ص 299 .