من ذلك كله قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 47]، فمسكين ذلك الإنسان المتمرد على خالقه، الظالم لنفسه ﴿* يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: 5، 6] ولكن صدق الله في وصف هذا المخلوق ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72] ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34] ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: 17] ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103] بل ويتمادى ويماري ويجادل فيمن خلقه وأوجده من العدم ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: 77] فعجيب أمر هذا الإنسان، قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6] خلق من نطفة قذرة ويحمل في جوفه العذرة، وإذا مات أصبح جيفة منتنة تبحث عمن يواريها؛ لتعود فيما خلقت منه في رحلة هي مهما طالت فإنها قصيرة مشوبة بالآلام والأكدار، قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 19 - 21] بل ترى ذلك الكافر الذي طمس الله بصيرته في الدنيا حينما يرى البهائم أمام ناظريه تتهاوى ترابا يقول بلسان الحسرة ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40] وينسى أنه يوما ما لم يترفع عن التراب بل ترفع عن الناس وعن كلام الحق بل وعن العبادة لرب الناس، ورب العباد، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا
الشمس والصيف زفرات وثمرات · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشمس والصيف زفرات وثمراتص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي