تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكي نفهم أبعاد هذه العقدة لابد أن نبحث عنها في تضاعيف التاريخ، وهو خير وعاء للعقد التي تحرك الشعوب ، عندئذ سيتضح لنا أن الشخصية الإيرانية تحكمها معادلات قومية صارمة لا دخل للدين فيها، إنها تفرض نفسها سواء كان الإيرانيون يعتنقون ديانة زرادشت أو ماني أو مزدك ، وسواء كانوا يؤمنون بالأصلين ـ النور والظلمة ـ أو يرددون الشهادتين ـ وليس في ذلك مدعاة للغرابة أو الدهشة ، لأن النزعة القومية أو القبلية أو الشعوبية أو المذهبية قد تكون أقوى من تعاليم الدين ، ونحن نرى في حياتنا اليومية أشكالاً من التقاليد والعادات لا يوافق عليها الدين ـ والذين يستغربون سطوة النعرات القومية على حركة الشعوب يتجاهلون حقائق التاريخ التي هي أشبه بالقوانين الطبيعية التي تفرض نفسها على المجتمع الإنساني ، ويخطئ خطأً بليغاً أولئك الذين يحاولون تبسيط أبعاد الصراع الإيراني العربي بحجة الحفاظ على الوحدة الإسلامية وعدم الرغبة في إحياء الخلافات المذهبية أو القومية القديمة . وبعض أصحاب الأقلام الذين شاركوا في تحليل مسببات هذه الحرب يطالبون العرب بغض الطرف عن العمق المذهبي أو القومي في الصراع الحالي . وينسى هؤلاء ـ أو يتناسون ـ أن المسلمين الفرس لم يعترفوا يوماً بهذه الوحدة الإسلامية ، وكانوا أول من فتح باب الانشقاق في صرح الدول الإسلامية العالمية .

الشيعة قادمون · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٩٨