ولقي الكثيرون مصرعهم بهذه الطريقة الجسورة التي أثارت الفزع في النفوس ، وامتد سلطان الشيعة الباطنية إلى الشام ، ولا تزال بقاياهم موجودة في اللاذقية والمناطق الجبلية المغلقة ممثلة في الطائفة النصيرية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد ، وفي نفس الوقت كان الدروز قد اتخذوا من جبال لبنان ملاذاً يحتمون به بعد أن طاردهم المصريون في عصر الحاكم بأمر الله .
* * *
ماذا يعني كل ذلك ..؟؟ إذا أردت أن تستخلص المحصلة النهائية من هذا السرد التاريخي ، فما عليك إلا أن تعكف على خريطة الشرق الأوسط، وترسم خطاً ساخناً يبدأ من حركة آيات الله في إيران ، ويمتد إلى النظام الحاكم في سوريا .. وينحرف جنوباً ليشمل حركة أمل الشيعية ، وحركة الدروز في لبنان ، وبعدها سوف تنكشف لك أمور كنت تجهلها ، وسوف تكتشف أنه ليس صراع أنظمة ، كما يحاول البعض أن يبسط من أسباب الخلاف بين طهران وبغداد ، إنه في الحقيقة صراع قوميات وأعراق ، ومذاهب تستمد جذورها من بطون التاريخ ، وتتحكم في هذا الصراع عقد دفينة في النفوس يستحيل علاجها عن طريق المسكنات أو الدعوات الطيبات لوقف نزيف الدماء الإسلامية . والواضح للعيان أن الجانب الإيراني يستفيد من هذه الدعوات الساذجة ، بل يستخدمها في تخدير الشعوب الإسلامية والعربية ليمضي قدماً نحو هدفه المرسوم ، وهو استعادة مجد الإمبراطورية الفارسية الكبرى ، وهنا ـ فقط ـ يكمن سر استمرار هذه الحرب اللعينة ، وإصرار الجانب الإيراني على المضي فيها مستخدماً استراتيجية النفس الطويل ، تساعده في ذلك إمكانيات مادية وبشرية وطبيعية هائلة ، حتى يتحقق الهدف منها، وتصبح ثمراتها في النهاية أمراً واقعاً يعترف به العالم ، ويقبل به المنهزم.
الحلم الإمبراطوري :