تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونخطيء كثيراً إذا تصورنا أن انتقال الفرس ـ أو غير الفرس ـ من أديانهم السابقة، محا نهائياً تصوراتهم السابقة عن نظام الحكم.. فمثل هذا الظن تأباه علوم النفس والاجتماع السياسي، كما أن تاريخ الأديان والمذاهب والدعوات يرفض مثل هذه الافتراضات الساذجة، فالشعوب عندما تعتنق الدين الجديد تبقى في وجدانها أثار من المعتقدات السابقة، حتى المخلصون منهم في اعتناقهم الإسلام، لم يبرأوا تماماً من تقاليدهم وتراثهم السالف، ويظل القديم والجديد يتفاعلان فترة قد تطول أو تقصر حسب درجة الوعي والاستنارة. وعلى هذا الأساس الواقعي انتقل الفرس إلى الإسلام وهم يحملون في صدورهم تصوراً مطبوعاً حول نظام الحكم مستمداً من عقائدهم الدينية . يقول العلامة أحمد أمين: إن الفرس كانوا ينظرون إلى ملوكهم كأنهم كائنات إلهية اصطفاهم الله للحكم بين الناس، وخصهم بالسيادة وأيدهم بروح من عنده ، فهم ظل الله في أرضه، أقامهم على مصالح عباده، وليس لله قبلهم حقوق، وللملوك على الناس السمع والطاعة، وهو معنى يشبه ما عرف في أوروبا بنظرية الحق الإلهي، التي سادت في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وينقل أحمد أمين عن الأستاذ (برون) قوله: لم تعتنق نظرية الحق الإلهي بقوة كما اعتنقت في فارس في عهد الملوك الساسانية، وقد كان الأكاسرة يزعمون أن لهم الحق وحدهم في أن يلبسوا تاج الملك بما يجري في عروقهم من دم إلهي.

الشيعة قادمون · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٨٧