والواقع ـ يقول الدكتور النجار ـ إن موضوع حركة القبائل العربية المستمرة بين ضفتي شط العرب اليسرى ، واليمنى سبب ظروفاً صعبة للغاية بشأن علاقات الحدود العثمانية ـ الفارسية . ولما كانت ضفتا شط العرب يكونان وطناً واحداً بالنسبة لتلك القبائل ، فإن كثيراً من قبائل كعب ، والمحيسن ، وغيرهما من قبائل عربستان ـ ضفة شط العرب اليسرى ـ كانت تسكن على طول ضفة شط العرب اليمنى في البصرة ، ولم يكن إعاقة انتقالها بين الضفتين . وهم في الوقت نفسه يعتبرون رعايا لشيخ المحمرة ، وبالتالي سيكونون رعايا فرساً رغم أنهم لا يحبذون تلك التبعية ، وكان شيخ المحمرة قد منحهم إعفاءات قبلية من الضرائب . وهم في الوقت نفسه يملكون شهادة الجنسية العثمانية التي يعتبرونها مجرد وثيقة إدارية لا علاقة لها بالمسائل القبلية ، وعليه فإنهم أصبحوا رعايا للدولتين ، العثمانية ، والفارسية في آن واحد . وهذا الشذوذ في العلاقات الدولية غير مألوف . ومما يزيد في تعقيد الأمر قضية الخدمة العسكرية العثمانية ، والفارسية . ومن هنا جاء تأكيد الدولة العثمانية ـ في مذكرتها الإيضاحية ـ بعدم إعطاء فارس الحق تحت أي ادعاء المطالبة بهم أو بمناطق سكناهم .
الشيعة قادمون · الصفحة ٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي