ولقد بدأت أهمية شط العرب تظهر ، منذ القرن السادس عشر ، عندما بدأت الدول الأوروبية ـ وفي مقدمتها البرتغال ـ تتجه نحو الشرق ، وتقيم شركة الهند الشرقية ، ودخلت في منافسة علنية مع البرتغال ، انتهت بطرد الأخيرة من المنطقة ، ولكن بقية الدول الأوروبية تتطلع إلى الخليج ، وبالتالي إلى شط العرب ، بحكم موقعه على رأس الخليج ، ثم امتداده على الفرات إلى الشام ، وبذلك يمكن تقصير خطوط التجارة التي تعبر الأراضي المصرية ، ثم البحر الأحمر ، ثم ظهر بطرس الأكبر ، ليضع قواعد بناء روسيا القيصرية ، ونصب عينيه المياه الدافئة ، والتي يمثل الخليج العربي أهم روافدها ، وراح يبحث عن نصيب في السباق المحموم بين الدول الأوروبية ، حول تثبيت مراكزها في الخليج ، ثم أطلق صيحته الشهيرة ، " من يملك الخليج يملك العالم "، ويعني بها أهمية السيطرة على خطوط المواصلات البحرية ، التي تربط بين أوروبا ومستعمراتها في الشرق . وأصبح شط العرب مركزاً تجارياً هاماً للمصالح الأوروبية ، وأصبحت موانيه مرافيء للسفن الأوروبية على اختلاف جنسياتها . ومع هذه الأهمية بدأ الصراع المرير من أجل السيادة عليه .. وبدأ الصراع بين الدول الفارسية والدولة العثمانية . ولم يلبث أن اتسعت دائرة الصراع ، فشملت الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية . وسوف نعتمد في تحليل هذا الصراع على كتاب ( التاريخ السياسي لمشكلة الحدود الشرقية للوطن العربي في شط العرب ) للدكتور مصطفى عبد القادر النجار الأستاذ بجامعة البصرة . والكتاب يضم رسالة الدكتوراة التي تقدم بها إلى جامعة عين شمس عام 1973 ، وهو عبارة عن دراسة وثائقية تبحث في الأصول التاريخية لشط العرب من خلال الوثائق الموجودة في وزارة الخارجية البريطانية ، والمتحف البريطاني ، ووزارة الخارجية التركية . والتي تثبت أن السيادة العربية الفعلية ظلت مستمرة في منطقة شط العرب طوال فترة النزاع العثماني ـ الفارسي .
الشيعة قادمون · الصفحة ٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي